في هذه الرواية يخرج «نجيب محفوظ» عن إطارِ الحارة المصرية، للولوج في أعماق النفس الإنسانية، ودراسةِ أحوالها، والعواملِ المؤثِّرة في الشخصية، وانحرافاتِها السلوكية. فمن خلال شخصية «كامل رؤبة لاظ»، البطل والراوي في آنٍ واحد، يَسرد «نجيب محفوظ» مشاكلَ التربية التي شكَّلت شخصيةَ البطل، وأدَّت به إلى الكثير من الأزمات النفسية، بدايةً من طفولته وعلاقته بأمه التي طُلِّقت من أبيه العِربيد وفقدَت ابنَيها الآخرَين اللذين أخذهما طليقُها في حضانته؛ فأثَّر ذلك على تربيتها ﻟ «كامل» الذي ارتبطَت به عاطفيًّا بشكلٍ مَرَضي، فظلَّ أسيرًا لهذه التربية، وهو ما أثَّر على شخصيته التي اتَّصفت بالخجل الشديد، وفقدان الثقة في ذاته، وعجزه عن مُواجَهة مجتمع المدرسة، ثم مجتمع الحياة، حتى تَعرَّض للكثير من الأحداث التي عجز عن مُواجَهتها، ولجأ إلى اختياراتٍ خاطئة أثَّرت على حياته كليًّا.