عن الكتاب
مما لا شك فيه أن الجاهلية كحالة عقدية تاريخية تستوجب دراسةً عميقة ، وذلك من أجل سبر غورها وتمحيصها وعرضها عاريةً أمام شمس المنهج العلمي في البحث . فهي _ على الرغم من افتقارها إلى نظم سياسية واجتماعية وثقافية مخطط لها _ تملك جدليات وظواهر تحفر أساساتٍ لتعميق الوجود الإنساني الجاهلي داخل محيطه . والظاهرة الجاهلية هي امتداد لبُنية الخرافات والأساطير التي انتشرت بسبب الانقطاع عن الهداية الربانية المتمثلة في الرسالات السماوية ، والغوصِ في العقائد الوثنية التي تحركها مصالح القبائل المتنازعة على السيطرة على الماء والكلأ والمقدَّسات لدى الإنسان الجاهلي. وكل قبيلة كونت أنساباً بُغية تعميق وجودها واستمرار تتابعها، وافتخرت بها إلى درجة التعصب الأعمى .