عن الكتاب
لا يمكن للكاتب أن لا يقرّ بدورٍ ما له حتى لو كان هذا الدور هو من تداعيات عملية الكتابة وليس من صلبها. على أن التأثير قائم، في نظري، متجلياً عبر صور عديدة. قد لا نلمس هذا التأثير، الآن، بالمعنى الذي كانت فيه ـ على سبيل المثال ـ قصيدة للجواهري تعبّىء الجماهير وتقود الى التظاهر في شوارع بغداد. وعلى الرغم من "فخامة" مثل هذا التأثير ظاهريا الا انه يبقى تأثيراُ برانياً، طارئا تتجلى فيه نفسية الحشود كما تسمّى في علم النفس الاجتماعي ومن الممكن ان يكون لخطبة سياسية مليئة بالأغلاط والمغالطات التأثير ذاته في التحشيد. الا انّ الأثر الأقوى والأهم هو ذاك الذي يتركه الكاتب عميقاً في نفس قارئه والذي ربما يقود الى تغييره وإن بصمت. يقول الكاتب الارجنتيني ارنستو ساباتو متحدثاً عن التأثير الذي يمكن ان تجترحه الرواية: "انّ الروايات الكبرى هي التي تغير الكاتب حين يكتبها والقارئ حين يقرؤها". لقد تحولت أفكار فلاسفة عصر الأنوار الى دساتير ومواثيق اجتماعية في اوروبا الغربية نعمَ مواطنها بمزاياها الأنسانية وهو مَدين في الكثير من جوانب تحضره ورفاهيته لتلك الأفكار والنصوص ـ على الأقل في تأسيسها لحاضره الذي يحياه ـ.