عن الكتاب
محمود البريكان اسم له رنة الصمت في ذاكرة الثقافة العراقية، الصمت المشتق من الغياب والغياب كتجلٍ لذهب الصمت. لكنّ البريكان لم يُثقله صمته، مثلما أثقله ضجيج العالم من حوله، فأمعن بالإحتماء بدواخله، مغلقاً كلّ نافذة قد تشفّ عنه، حتى قصائده لكأنها سترأُخرى تضفي عليه غموضاً ضرورياً هو الآخر. فقد أضحت القصيدة لديه طريقة صمت، طالما هي منكفئة الى الداخل، ممعنة في التنقيب عما هو جوهري، مقلبة أسئلة تقارب السكوت، ولكأنّ هذا ينبثق زهرة برية في صحراء الرماد، احتجاجاً وقناع رفض وتمرد، يسمو به الشاعر عن لجة الصخب والإدّعاءات. فهل تجرّأ البريكان أن يخطف الشعلة في زمن الرماد ويقف منتظرا مصيره، مثل برومثيوس.