عن الكتاب
الديوان الواحد والخمسون "متن الهوامش" ل السعيد عبدالغني روحي/الصحراء * بين ضلوعي صحراء غامضة تنعكس فيها السماوات بتاريخها الأزلي وكائناتها، بلا مذابح بلا صليب بلا خرائط بلا بين بلا إله، دلالات الجحيم فقط وكنوز من جماجم تحيا فيها العناكب. * كانت الصحراء روحا مرة كانت وجودا عرقا بالمعنى كانت عينا طردت بؤبؤها ومائها من هول ما رأت وعميت. روحي لم يكتمل مرآها أبدا ضمت كل ما عاشر الزوال ولم تره هذا الذي بلا شط ولم ترتدي تصاوير اللاهوت بقيت تائهة بين المجازات وأسفار التجارب. روحي التي رموها بمكبوتهم لأنها لذعت جذرهم وخوفهم ومعقولهم الواهن ووسموها بأدغال وأدغال لا تحبو على رسم الان وتورق حيزها في أصص الموسيقي. روحي الاستعارة التي بلا لغة ربما أخذها من فرح السنديانات وهي تهتز وربما أخذها من لوامس الصبار لكني لا أخذها ابدا من الأنظمة. أحيانا كانت ترتجف كحمامة صغيرة هدم عشها القدر وأحيانا كانت ثورا قتلت نفسها من شدة طاقتها للحياة واللعب. روحي التي لا تأتلف العالم كجملة لا كمفردات وتحرق كل شراع في بحار المعنى. روحي التي استباحها كل شيء وما استباحت سوى الاوراق تثوي الان في ولادة جديدة خارج كل شيء. *