عن الكتاب
لو استثنينا من تاريخ الثقافة الغربية العالمة آثاراً قليلة تعدّ على أصابع اليد الواحدة، ومنها ما صدر في القرن السابع عشر، ونعني كتاب الأخلاق لسبينوزا وكتابي اللويثان وفي الإنسان لهوبس، لصح القول إنّ "خطاب في أصل التفاوت وفي أسسه بين البشر"، ليس كتاباً مؤسساً لمبادىء الأنثروبولوجيا الفلسفية وحسب، وإنما يزيد عن سوابقه بكونه وضع شفرات ومفاتيح جديدة لعلوم الإنسان الحديثة. وما كان لليفي شتراوس أن يكذّب زعمنا هذا لو طال مسامعه، فمع روسو ننتقل من خطاب العقل الكلي إلى البنى الثقافية والسياسية المحكومة بمبدأ الأصل والاختلاف.