عن الكتاب
تذكَّرها وهو راقد في فراشه ليلًا وحيدًا يقلّب في صفحات الذكريات ويحصي على يديه عدد حبات عُقد عمره المنقضي، آخر ذكراها معه يوم أن أطفأت شمعة عيد ميلاده الواحد والخمسين وقبّلته على جبينه قُبلة صادقة حانية ثم اتجهت نحو غرفتها وخرجت ويدها مضمومة خلف ظهرها وفاجأته بهدية عيد ميلاده أيفون أحدث موديل عوضًا عن ذلك الموبايل القديم الذي لم يكن يفكر أبدًا في استبداله لولا ضياعه منه ضمن حقيبة تحمل أوراقه ومفكرته وشخبطات أقلامه , فقبَّل يدها وجبينها وشكرها على هديتها الثمينة وضمَّها لصدره وبقيا صامتين في عناقٍ أخرس وكأن خيط الكلام قصير جدًّا لا ينسج سوي رداء حوار لدقائق وتتعرى بعدها المشاعر من الكلام تزوجها منذ زمن بعيد لم يكن حبًّا أو حتى انجذابًا لشخصها بقدر ما كان اقتناعًا بأنها الزوجة المناسبة لمستقبله، وقد كانت هي بالفعل كذلك.