عن الكتاب
من الظواهر اللافتة، والمضامين المستبدّة بأغلب فضاءات الرواية العربية المعاصرة، تأتي ظاهرة العجائبية لتشغل الحيز الأكبر من تلك الفضاءات، حيث لم يعد الروائي المعاصر مكتفياً بنقلٍ حرفيّ لمرجعيات الواقع الخارجيّ، ولا بوصفٍ دقيقٍ لشخوصٍ هم نسخةٌ مطابقةٌ لشخوص الواقع بكلِّ ما يعتمل في دواخلهم من نوازع الخير والشر، أو أمكنةٍ وأزمنةٍ هي نفسها أمكنة الحياة وأزمنتها، بل غدا هذا الروائيّ مجنّحَ الخيال، جامحَه، لا يكتفي بتجاوز الواقع عن طريق خلق عالم آخر موازٍ له– صحيح أنه متخيّل، ولكنه واقعي أيضاً وممكن الحدوث– بل ينقلب على هذا الواقع بتصوير كلّ ما لا يمكن أن يقع فيه، من أحداث عجائبية مثيرة، وفسحات زمكانية غريبة، وشخوص لا تقلّ عنها غرابة، بعضها يحضر بشكل شديد التعالي محمّل بكثير من الطاقات والقدرات السحرية الخارقة، وبعضها الآخر يتراءى مشوّهاً، ممسوخاً، قد يكون مسخه هذا أحد تجليات الواقع، وأقنعته الممعنة في البشاعة والثقل".