عن الكتاب
قد يحلو للبعض تصوير الخلاف الشيعي السني وكأنه خلاف عقدي جذري وخالد ل يمكن معالجته إلى يوم القيامة، ولكني اعتقد أنه بالدرجة الأولى خلاف سياسي تجاوزه الزمن، وهو إن كان يتضمن معنى من معاني الخلاف السياسي في التاريخ السحيق، فإنه قد فقد مبرر وجوده اليوم بعد حدوث تطورات هائلة في حياة المسلمين. ولم تبق منه سوى بعض الرواسب والمخلفات البسيطة التي لا تشكل مادة جدية للخلاف فضلاً عن التناحر بين المسلمين. وإذا كان ينبغي التخلص من تلك الرواسب التاريخية فإنه يجدر أيضاً مقارنة تلك الخلافات بعوامل الاختلاف العديدة الأخرى التي تحفل بها حياتنا اليومية، والتي يجب أن نعمل سوية من أجل التخلص منها أيضاً، من أجل بناء وحدة إسلامية متينة.