عن الكتاب
. ولا مفهوم الكاتب جاء بالصورة التي يتبلور عليها راهناً، أو هو في الطريق ليتشكل فيها، ليأخذ وضعاً مستقلاً متميز الخصائص، وبالتالي ممتلكاً لجملة حيازات، كحقل منتج لمفاهيم صغرى ومساطر و”بروتوكولات” تنتظم داخله، تسهم في توليده، لتساعد على مزيد فهم منتوجه النصي. لذلك، فإن ما نقوم به هنا هو مجهود تكييف وملاءمة، فلا نسقط مقولات ومعطيات الحاضر، وهي في صيرورة، على ماض اكتمل بعد أن انتظمت معرفته في سجل تراثي. بات الكاتب العربي، وهو يواصل التأسيس والترسيخ والتجديد، يمتلك الوعي بمسألة عمله الأدبي، يعكف عليه، بعد أن كان معنياً أساساً، بالموقف، والمضمون، والواقع الخام، ومثله. وهو ينتزع تدريجياً موقعه كفنان، كحرفي، نعتبر هذا المسلك دليل نضج لا مراء فيه، وبرهاناً على أن الإبداع الثقافي في مجتمعاتنا، ورغم تشابك المعوقات والإكراهات، نزّاعٌ لأخذ حقه المستقل في الوجود والتأثير.