أرخص ليالي

آداب

أرخص ليالي

الناشر
مؤسسة هنداوي
سنة النشر
1954
عدد الصفحات
١٥٤ صفحة

عن الكتاب

انتهي اليومُ في القريةِ عندَ صلاةِ العشاء، فبالكادِ ينتظرُ الناسُ الانتهاءَ من ركعاتِها سريعًا حتى يَغِطُّوا في نومٍ عميق، بعدَ يومِ عملٍ شاقٍّ وطويلٍ في الحُقول، لا مانعَ فيه من قضاءِ بعضِ الوقتِ في شُربِ الدُّخان، والسَّمَرِ في غُرزةِ القريةِ التي تَجمعُ مَن ليسَ لهم عملٌ ومعَهم فضْلٌ من أَمْوال. وعبدُ الكريمِ حائرٌ بينَ رغبةِ السهرِ وفراغِ جيبِهِ من قرشٍ واحدٍ يتطفلُ به على صاحبِ الغرزة. لياليهِ رخيصةٌ لا تساوي حتى كوبَ شايٍ مخلوطٍ بالترابِ على ناصيةِ أحدِهم، ولا يَجدُ في النهايةِ إلا ما اعتادَ على فعلِهِ في مثلِ تلكَ اللَّيالي الرخيصة؛ إيقاظَ امرأتِهِ وطقطقةَ أصابعِها حتى يُفرِغَ فيها ما بقِيَ في جسدِهِ من تَعَب، ليأتيَ بطفلٍ سابعٍ يُزاحِمُه الطعامَ والشراب. يجمعُ يوسف إدريس في هذهِ المجموعةِ القصصيةِ نماذج لشرائحِ المجتمعِ المِصْري، الذي تَجمعُهُ الهمومُ والمشكلاتُ ذاتُها.‎

عن المؤلف: يوسف إدريس

يوسف إدريس: واحِدٌ مِن أَهَمِّ الكُتَّابِ والرِّوائيِّينَ الَّذِينَ أَنجَبتْهم مِصرُ والعالَمُ العَرَبي، وأكثرُ الرِّوائيِّينَ اقْتِرابًا مِنَ القَرْيةِ المِصْرية؛ لِذَا لُقِّبَ ﺑ «تشيخوف العرب»، نِسبَةً إِلى الأَدِيبِ الرُّوسِيِّ الكَبِيرِ «أنطون تشيخوف». وُلِدَ «يوسف إدريس علي» فِي قَرْيةِ «البيروم»، بمَركزِ فاقوس، بمُحافَظةِ الشَّرقيةِ فِي ١٩ مايو عامَ ١٩٢٧م. عاشَ طُفولتَهُ معَ جَدَّتِهِ بالقَرْية، وأَكْمَلَ دِراستَهُ بالقاهِرة، ونَظرًا لحُبِّهِ الجَمِّ للعُلوم، الْتَحَقَ بكُلِّيةِ الطبِّ بجامِعةِ فؤادٍ الأوَّل (جامِعة القاهِرة الآن)، الَّتي شَهِدتْ نِضالَهُ السِّياسِيَّ ضِدَّ الاحْتِلالِ البِريطانيِّ مِن خِلالِ عَملِهِ سِكرتيرًا تَنْفيذيًّا لِلَجْنةِ الدِّفاعِ عَنِ الطَّلَبة، ثُم سِكرتيرًا لِلَجْنةِ الطَّلَبة. وفِي عامِ ١٩٥١م حصَلَ عَلى دَرجةِ البَكالوريُوس فِي الطبِّ مُتخصِّصًا فِي الطبِّ النَّفسِي، وعُيِّنَ طَبِيبًا بمُسْتشفى قَصْرِ العَيْنِي، غَيرَ أنَّهُ اسْتَقالَ مِنها عامَ ١٩٦٠م وقرَّرَ التفرُّغَ للكِتابة، فعُيِّنَ مُحرِّرًا بجَرِيدةِ الجُمْهورِية، ثُم كاتِبًا بجَرِيدةِ الأَهْرامِ عامَ ١٩٧٣م. كما انْضَمَّ إلى عُضْويةِ عَددٍ مِنَ الهَيْئاتِ المَعْنيَّةِ بالكِتابة، مِثْل: نادِي القِصَّة، وجَمْعيةِ الأُدَباء، واتِّحادِ الكُتَّاب، ونادِي القَلَمِ الدَّوْلي. سافَرَ إدريس خارجَ مِصرَ زائرًا عِدَّةَ دُولٍ عَرَبيةٍ أكثرَ مِن مرَّة، كما زارَ بَينَ عامَيْ ١٩٥٣ و١٩٨٠م أَمريكا والعَدِيدَ مِنَ الدُّولِ الأُوروبيةِ والآسيوية، مِنها: فَرَنسا، وإِنْجلترا، واليَابَان، وتَايلاند، وسِنغافُورة، وجَنُوب شَرْق آسيا، وقَدْ ظهَرَ أثَرُ ذلِكَ فِي كِتاباتِه. مُنِحَ «وِسامَ الجَزائرِ» عامَ ١٩٦١م تَقْديرًا لدَوْرِه فِي دَعمِ اسْتِقلالِ الجَزائرِ ونِضالِهِ معَ الجَزائريِّينَ فِي مَعْركتِهم مِن أجْلِ الاسْتِقلال، وخِلالَ مَسِيرتِهِ الأَدبيَّةِ نالَ إدريسُ عِدَّةَ جَوائِز، مِنْها: «وِسامُ الجُمْهورية» مَرَّتينِ عامَيْ ١٩٦٣ و١٩٦٧م تَقْديرًا لخِدْماتِهِ فِي التَّألِيفِ القصَصيِّ والمَسْرحي، وفازَ ﺑ «جائِزةِ عبدِ الناصرِ فِي الآدابِ» عامَ ١٩٦٩م، و«وِسامِ العُلومِ والفُنونِ مِنَ الطَّبَقةِ الأُولى» عامَ ١٩٨٠م، و«جائِزةِ صدَّام حُسَين للآدابِ» عامَ ١٩٨٨م، و«جائِزةِ الدَّوْلةِ…

المزيد من أعمال يوسف إدريس