آداب

تحولات النوع في الرواية العربية بين مغرب ومشرق

عن الكتاب

إن الشاغل الأول لهذا الكتاب، هو محاولة حصر وفحص وضبط نوع وإيقاع التحولات التي عرفتها الرواية العربية، مغرباً ومشرقاً، من خلال نصوص مفردة، وذات تمثلية، في العقد الأخير خاصة، وهي متنوعة شكلاً وبيئاتٍ ومنازعَ، كل هذا بعيداً عن زعم الشمول، ولا استخلاص نظرية حصرية. إذ ما نتوخاه هو رسمُ سمات العمل السردي الفنية والبنائية، بوصفه جنساً أدبياً قام على أُسُس محددة، وتواترت إعادة بنائه. الأمر الذي يفيد أن كتابنا يختص بالنوع على مدار ومظاهر ودرجات تحولاته، فهذا هو المعوّل عليه، وسواه يأتي تابعاً وحاشية، علماً بأننا لا نبخس طبيعة ونوعية الخطابات، ولا المعاني والدلالات المبثوثة في النصوص، نعتبرها من جوهر القول ومؤسِّسة له. ولذلك استخدمنا في هذا الكتاب/القراءة، آليات تحليل ومناهج ومفاهيم قرينة بالشكل الفني وتتعداه إلى الخطاب، ولا نخفي ركوننا أحياناً إلى الذوق، المكتسب بمَلكة قراءة لا تفتأ تتغير وتتجدد، وهي تتلاءم مع نصوص في صيرورة. هي منتميةٌ إلى بيئات اجتماعية وثقافية متباينة، وإن كانت تجمعها لحمة هموم متقاربة، ونزوع للخلاص من أزمات ذاتية ومصيرية، ومن هنا أهمية درس المضمون بوصفه بنية عميقة، تؤشر بدورها إلى تحوّل في الرؤية، تمثّل أساساً بُعدَ تشرّب تقاليد الرواية الواقعية بمنظوراتها، في الانزياح عنها باتجاه أفق تخييل وصنعة سردية بديلين، وهذا هو التجلي الأبرز للرواية العربية المعاصرة.

عن المؤلف: احمد المديني

أحمد المديني: أديب وناقد مغربي، له إسهاماتٌ أدبية غزيرة ومتنوِّعة، وله حضورٌ لافت في الحياة الثقافية المغربية، وحاز على جائزة المغرب الكبرى للكتاب مرتَين، إلى جانب جوائزَ أخرى. وُلد عام ١٩٤٩م بمدينة برشيد. بدأ مسيرتَه الأكاديمية الأدبية بحصوله على دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس عام ١٩٨٧م، ثم حصَل على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة السوربون بباريس عام ١٩٩٠م، ويعمل منذ ذلك الحين أستاذًا في مجال التعليم العالي. كرَّس حياتَه للتدريس والكتابة، وبدأ النشر عام ١٩٦٧م في جريدة العلم، وكتب في عِدة صُحف ومجلات أخرى، منها: «المحرر»، و«النهار» و«السفير» اللبنانيتان، والجمهورية العِراقية، والتحق باتِّحاد كتَّاب المغرب عام ١٩٧٢م. ويرى المديني أن الموهبة وحْدَها لا تكفي لصناعةِ نصوصٍ ثَرية أدبيًّا وإنسانيًّا ومُنسجِمة مع إيقاع العصر. وعلى الرغم من اعتنائه بالتجديد والتحديث، فإن له رأيًا حازمًا في أعمال «الروائيِّين الجُدد» وما قد يجنَح له بعض شباب الكتَّاب من استسهال. مثَّلت المجموعة القصصية «العُنف في الدماغ»، التي نشَرها عام ١٩٧١م، باكورةَ إنتاجه الأدبي، وتَبعها الكثيرُ والكثير من القصص والروايات، ومنها: «الطريق إلى المنافي» و«حكاية وَهْم»، و«رجال الدار البيضاء»، وصدرت أعمالُه الروائية الكاملة عن وزارة الثقافة المغربية عام ٢٠١٤م في خمسة أجزاء. ولشَغَفه بالتَّرحال، كانت له مؤلَّفات في أدب الرحلات، منها: «باريس أبدًا»، و«أيام برازيلية وأخرى من يباب». وله أيضًا إنتاجٌ شعري منشور في ثلاثة دواوين، ونُشِر له العديد من الدراسات الأدبية والنقدية، ومنها: «النحلة العاملة»، و«أسئلة الإبداع في الأدب العربي المعاصر» و«تحت شمس النص». لاقَت أعماله الاحتفاءَ والتقدير، وحصل على جائزةِ المغرب الكبرى للكتاب، فرع النقد والدراسات الأدبية عام ٢٠٠٣م، ثم الجائزةِ نفسِها فرع السرديات عام ٢٠٠٩م، وكذلك جائزة محمد زفزاف للرواية العربية عام ٢٠١٨م، ووصلت روايتُه «ممر الصفصاف» إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية، وروايته «نصيبي من باريس» إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فضلًا عن نيله جائزةَ ابن بطوطة لأدب الرحلة عام ٢٠٢٠م عن كتابه «مغربي في فلسطين».

المزيد من أعمال احمد المديني