عن الكتاب
يستكمل هذا الكتاب مشروعاً بحثياً للمؤلف هو مرتكزات السيطرة الغربية والشرقية. لماذا يسيطر الغرب بهذه القوة على العالم منذ خمسة قرون وحتى اليوم؟ وما هي مرتكزات السيطرة الغربية؟ للإجابة عن ذلك، أعتمد المؤلف منظوراً سوسيو – معرفياً، يتابع في طرائق التفكير والتخطيط والتنفيذ، أي في المرتكزات الذهنيّة، مكامن قوّة الغرب. ووضع لذلك، مفهوماً جديداً ساعده كثيراً في فهم الديناميّات الكامنة في المشروع الغربي، هو مفهوم المحرّكات الذهنيّة (mental impulses) التي حصرها بخمسة: الهيمنة والمعرفة والربح والبوليميك والتنظيم. كما عالج المؤلف موضوع السيطرة في مجاله الشرقي، في الحضارات القديمة، أي مرتكزات السيطرة الشرقية. وفي هذا العمل أسقط عمداً البوليميك باعتباره محرّكاً ذهنياً خاصاً بالتجربة الغربية، واستبدله بمحرّك الدين، الأكثر ملاءمة للموضوع في شقّه الجديد. لكن النتيجة كانت في الشق الثاني أنه اقتصر على التاريخ الماضي ولم يلامس الأزمنة المعاصرة. علاوة على أنّ التحليل بيَّن انّ تجارب السيطرة القديمة كلها، عند الفراعنة والصينيين والهنود والعرب والعثمانيين، جاءت مبتورة، إذ إنّها عمدت على تفعيل محرّكين أو ثلاثة على أبعد تقدير، فتعثَّر المشروع لعدم بلوغ مرحلة الامتياز التي بلغتها الحضارة الغربية.