يعالج هذا الكتاب تأثيرَ الحداثة علينا عبر إحساسنا بالزمن وما يترتب عليه من سرعة ممارَساتنا الحياتية أو بُطئها؛ ومن ثَم الإحساس بالفعل الذي نمارسه وبذواتنا ووجودنا، أو ممارَسة هذا الفعل دونَ الانتباه لقِيمته، وفقدان الإحساس بتأثيره، وأثَر ذلك على ذاكرتنا الشخصية. ويتَّخذ الكتاب من الحب موضوعًا يقيس من خلاله تلك السرعة والبطء، عبر قِصتَي حب تجري أحداث إحداهما في القرن الثامن عشر حيث الانفتاح والتحرُّر وإيقاع الحياة البطيء، وانعكاس ذلك على الإحساس بالحب، والتوقُّف للالتفات إلى ذواتنا وما تكشفه من سمات إنسانية خالصة؛ بينما تجري أحداث الأخرى في القرن العشرين حيث طغيان الآلة الذي سلب كثيرًا من أشكال الفعل الإنساني، وأصبحت السرعةُ أحدَ مفرداته، وانعكاس ذلك على سرعة الأداء، وتجريد الأفعال الإنسانية من إنسانيتها.
"البطء"، رواية ميلان كونديرا السابعة، تحكي، بتواز، قصتي حب؛ إحداهما في القرن الثامن عشر الذي شهد أجواء التحرر والانفتاح، وهي بطيئة وذات طعم، أما الأخرى، فتدور في عصرنا، وهي سريعة وباعثة على السخرية.