على الرغم من صغر حجم هذا الكتاب إلا أنه يحتوي على فوائد جمَّة؛ وذلك لأنه جمع بين التاريخ والرحلة، حيث يسرد تاريخ الأندلس منذ أقدم العصور؛ متتبِّعًا تاريخها قبل وصول العرب لها، وفتحها على يد «طارق بن زياد»، ثم دخول «عبد الرحمن الداخل» وتأسيسه مملكة عربية، ويُظهر «محمد كرد» مواطن القوة التي مكَّنت العرب من تأسيس دولة وحضارة، حينما كانت أوروبا تغوص في الظلمات. غير أن الوضع تغيَّر حينما قضى «فريناند» و«إيزابيلا» على الوجود الأندلسي. وقد عكف المؤلف على تحليل أسباب الضعف الأندلسي ومظاهره. ثم خلع محمد كرد رداء المؤرخ حينذاك، وارتدى ثوب الرحَّالة؛ فقصَّ علينا ما رآه من آثار الأندلس الباقية، موضحًا دور العرب الحضاري في الأندلس قبل سقوطها وبعده. إنه كتاب فريد يجمع بين فني الرواية والوصف.
أخذت العرب إسم الأندلس من إسم سكانها الأصليين الفانداليس فقالوا فانداليسا أو فاندالوزيا وأطلقوا عليها جزيرة من باب التغليب فقالوا جزيرة الأندلس كما قالوا جزيرة العرب، وماهي في الحقيقة إلا شبه جزيرة لإتصالها من أقصى الشمال بجبال البيرنات لأو الثنايا كما كان يعرفها العرب، قدروا القسم الجنوبي من شبه جزيرة فانداليس أو إيبيريا أو إسبانيا بمسيرة ثلاثين يوماً طولاً وزهاء عشرين يوماً عرضاً. يحدّها البحر من أطرافها الأربعة إلا من الشمال الشرقي. وميزات وصف الأندلس كما قال إبن سعيد: إنها جزيرة قد أحدقت بها البحار فأكثرت فيها الخصب والعمارة من كل جانب.