يسعى «علي مبروك» في هذا الكتاب إلى البحث عن الخطاب التاريخي في علم العقائد، مؤكدًا على حضور التاريخ في التراث العربي، على نحوٍ مُضمَر، من خلال علم أصول الدِّين الذي يُعَد الأكثر مركزيةً في تأسيس الوعي المعاصر وبنائه. وقد ترسَّخ في هذا العلم التصوُّر الأشعري للإمامة من خلال تصوُّرهم التاريخَ كسيرورةِ انهيارٍ وتدهور من لحظةٍ مِثالية متعالية إلى لحظاتٍ من التردِّي. وفي مقابل التصوُّر الأشعري يتناول «مبروك» بالتحليل أيضًا كلًّا من التصوُّرِ الشيعي الذي يرى أن الأفضل هو ما لم يتحقَّق على الإطلاق، والتصوُّرِ المعتزلي الذي يتناول المسألةَ خارج سياق المفاضَلة، والنظر فيما جرى من أفعال وأقوال وتحليلها والموازنة بينها قبل تعيين الأفضل في المسألة. وقد اعتمد «مبروك» في دراسته على تفاعُل عدةِ أنظمةٍ منهجية وتحاوُرها من أجل إنتاج معرفة منضبطة، متحررًا في ذلك من مأزِق القراءات الأيديولوجية.
الإمامة أو السياسة تفكير في جملة المبادئ والقواعد التي تنظم وضعاً اجتماعياً ما في لحظة معينة. وهنا فإن نقطة البدء عند من يفكر في الإمامة هي "الحاضر"، الذي قد ينطلق منه "الماضي" باحثاً فيه عما يؤسسه ويكرسه أو يخلخله ويزحزحه. أما "التاريخ" فهو قول عن الماضي بقصد العظة والاعتبار في الأغلب. لكنه يبدو أن كل تفكير في الماضي هو تفكير في الحاضر أيضاً، وذلك من حيث إنه قد يستهدف، بدوره، إما تكريس هذا الحاضر أو زحزحته...