عن الكتاب
يقول الدكتور محمد حسين هيكل في روايته زينت: لا أريد أن أحكم اليوم على قصة كتبتها في صدر شبابي بأكثر من أني ما أزال أراها تمثل شبابي تمثيلاً صحيحاً، وأن فيها لذلك كثيراً مما أجب، سواء لأنه دخل عالم الذكرى حتى لأعجز إن حاولت استعادته، أو لأنه يمثل أحلام الشباب وخيالاته مما أبسم اليوم له كما أبسم لما أسمع من خيالات وأحلام لشبان هم اليوم في مثل سني يومئذ، ولأنه بعض عزم الشباب ومضائه، هذا العزم الذي لا يعرف المستحيل، بل يعرف كيف يتغلب على كل مشقة، ويذلل كل عقبة، ويستهل كل صعب، ويحقق كل خيال، أو لأنه يشدو بموسيقى الصبا الحلوة العذبة المنبعثة من كل موجود في الأرض أو في السماء، والتي تتغنى بأهازيج الحب والوجد كما يعرفها الصبا، خيالية من كل ما يفجع، طائرة على أجنحة من الأمل إلى جنات فيحاء كل ما فهيا ورد وريحان وحور عين. بل إن لفجائع الشباب لشعراً له روعته وموسيقاه. هذا وغيره من صور الصبا المرسومة في زينب يمثل شبابي، ولذلك أحن اليوم إليه حنين القلب إلى مثوى محبوب ذهب ولن يعود.