عن الكتاب
تتناول هذه الدراسة بالتحليل والتطبيق بعض مسائل علم الدلالة المعجمي ونظرية المعنى بين التأصيل التراثي المعتبر والنظر المعاصر المختبر، فيما يخص بعض النماذج التمثيلية من الذكر الحكيم، حاول المؤلف فيها التنويع والتفريع، لأجل مقاربة فرضية الوحدة الدلالية وتكامل نظام المعاني وتماسكه التكويني على مستوى البنية الداخلية، وعلى مستوى الأثر الوجودي الكوني كله. وليس الهدف هنا هو إثبات إعجاز النص، فهذه قضية منتهية ولا تحاج إلى مزيد تأكيد، ولكن الدافع الذي انطلقنا منه هو أن القرآن نصٌّ يطوي الكون طيًّا، ويسمو فوق اللغة البشرية ذاتها، على الرغم من أنه يستخدمها لأجل توصيل الفكر والمفاهيم والأحكام ... إلخ؛ فالكثافة المعنوية للمحمول الدلالي للآي الكريمات تستنطق ديمومة كونية معجزة في حد ذاتها؛ فكان أن انتقلنا في أعماق الكتاب العزيز مثل الحَالِّ المُرتَحِل ـ وفقا للحديث الشريف ـ نضرب من أول القرآن إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، نقتبس ومضة دلالية من هنا، ولفتة خفية من هناك، تتكامل من خلالها جميعا الصورة، وتتضح المفاهيم في ثوب مفهومي يقبله العقل ويستجليه النظر. وهدفنا العام أن يكون هذا البحث مزدلفا للباحثين