عن الكتاب
هذه دراسة لسانية بينية، تستمد منهجَها وأدواتِها من علوم: اللغة، وفسيولوجيا الأعصاب الطبية والتشريح، وسيكولوجيا الإدراك، والبيولوجيا التطورية، والعلوم العرفانية عموما Cognitive Sciences. وتقع أساسا في حقل علم اللغة العصبي (أو اللسانيات العصبية العرفانية) Cognitive Neuroscience of Language؛ حيث نعالج إشكالية اللغة البشرية من المنظور العرفاني؛ المرتبط بقضايا ما زال الكَلأُ فيها عازبا لم تَطَأْهُ هِمَمُ الباحثين على وجه القَصر والتَّخصيص؛ وعليه، فقد ركَزْنا البحثَ على علاقة اللغة بالدماغ البشري، من أول عمليات الإنتاج والتكوين الداخلية، حتى التلفظِ والتواصلِ على الألسنة. وبالعودة إلى التاريخ سنجد أن كلا من هاورد Howard وهاتفيلد Hatfield قد اكتشفا ملاحظاتٍ وردت في كتاباتٍ على نبات بردي مصري يعود إلى سنة 3000 ق.م توضح كيف يمكن للأذى الحاد الذي يصيب الدماغ في الفص الصدغي Temporal Lobe (منطقة الأذن) أن يسبب فقدان القدرة على الكلام، كما سنبين في مباحث هذا العمل. ثم تطور الأمر في القرن التاسع عشر إلى دراسة الاضطرابات النطقية، فيما عُرف بالأرطوفونيا Orthophonie؛ وهي الدراسة الإكلينيكية لعلاج الاضطرابات اللغوية والصوتية لدى الأطفال خاصة، التي تخضع الآن لدراسات عرفانية تواصلية مُوسَّعَة؛ فهي محل دراسات معمقة لعلماء الأصوات اللغوية المختبرية وغيرهم.