عن الكتاب
تكْمُن أهمية الكتاب وضرورة استحضاره الدائم في أن الأسئلة التي طرحها وطريقته في الإجابة عليها لا تزال أساسيةً حتى الآن في حقلي فلسفة الدين وسيكولوجيا التجربة الدينية والشعور الديني. فإلى جانب تأثيره في علم النفس الديني خصوصًا، والدراسات النفسية الفينومينولوجية عمومًا، لا يزال تأثير الكتاب ومنهجيته حاضرين حتى الآن في تقاليد الفلسفة الأمريكية، وتحديدًا في فلسفة الدين لدى الفيلسوف الشهير هيلاري بوتنام (1926 - 2016)، وأطروحته "التعدُّدية البراجماتية في الدين والأخلاق. كما يعطينا هذا الكتاب أقرب فرصة ممكنة لرؤية التجربة الدينية بعيون أصحابها باعتبارها ظاهرةً نفسية كونية؛ فما يجمع أصحابها، على اختلاف عقائدهم، أكثر بكثير ممَّا يفرِّقهم؛ فهي الخصيصة المشتركة بين جميع الأديان، والعقائد، والفلسفات الميتافيزيقية المتجاوزة للعالم، مما يسمح بوضع أُسسٍ للتسامح الديني من خلال تلك النظرة التعدُّدية للدين بوصفه تجربةً إنسانيةً يمكن أن تفيدنا العديد من جوانبها في حياتنا، وتكون حلًّا نحن في أمسِّ الحاجة إليه في عالمنا العربي المعاصر.