عن الكتاب
السجناء وحدهم يعرفون المعنى الحقيقي للصبر . يعيشون تجاربهم الجسدية والنفسية بتفاصيل غير منقوصة ، فيشعرون بالآم الأمراض وأوجاعها إلى أقصى المديات ، ويمنحون ذكرياتهم القديمة ، وهي تمر في البال ، كل ما يملكونه من حزن ودموع ، ويضحكون ملء أفواههم لأتفه لحظة سعادة تصادفهم ، ويخترعونها لأنفسهم إذا لزم الأمر لكي لا تجف قلوبهم . توصلت إلى هذه القناعات الإنسانية بعد أن صرت واحدا منهم ، بل وأحيانا كنت احسدهم لأنهم معلنون ويواصلون حياتهم في المساحات والمدد المقررة لهم في سجونهم ، خلافا لسجني السرية المتداخلة التي لم أكن فيها سوى شبح لا أكثر .