عن الكتاب
يرصد الكتاب عملية تشكُّل السلفية في نسختها المعاصرة منذ عشرينيات القرن العشرين تقريبًا وصولًا إلى تسعينياته، مركزًا اهتمامه على الحقبة الأولى، وملامح السلفية فيها، وتطورها حتى آلت إلى السلفية التي نعرفها الآن، حيث يتكوّن من مقدمة، وستة فصول، وخاتمة. تعرّض المؤلّف في البداية للظاهرة التي يواجهها كتابُه، وهي قلَّة اعتناء كثير من الباحثين في الدوائر الغربية بمصطلح (السلفية) إلى حدّ عدم معرفته أساسًا، منطلِقًا من ذلك إلى عرض (مشكلة الكتاب)، وهي اللَّبْس الحاصل في مفهوم (السلفية) الذي غدا عند كثير من الباحثين المتخصصين في مجالهم فضلًا عن عموم المثقفين: إشكاليًّا . وبَسْط ذلك الإشكال بوضوح: أن السلفية – بما هي ظاهرة فكرية إسلامية معاصرة- تعاني من فجوة مظلمة حول لحظة تأسيسها، وبعبارة واضحة: متى ظهرت السلفية المعاصرة؟ وكيف؟ وزاد الطينَ بِلَّةً وجودُ مُسلَّمة في الدوائر الغربية البحثية أن بدء الظاهرة السلفية كان على صورة حركةٍ إصلاح حداثية في الإسلام، تزعمها الأفغاني ومحمد عبده (وهي الصيغة الحداثية للسلفية)، ثم انتقلت إلى نسخة أكثر محافَظةً مع استمرار جوهرها الإصلاحي الحداثي مع رشيد رضا، وصولًا