عن الكتاب
يظل الطابع العبثي للإرادة الكلية، كما سيظهر لنا في هذا الكتاب، الحدس الأكبر عند شوبنهاور. إن هذا البحث في العبث هو الأصل الثاني للامبالاة شوبنهاور حيال الموضوعات النسَبية. ولا يقتصر الهدف الفلسفي على شرح السلوك الفريد فحسب، وإنما يتجاوزه إلى إبراز العبث في كل سلوك. ومن أجل خدمة هذا الهدف، تعد دراسة الإرادة الكلية المتساوية والعمياء أكثر إثارة للاهتمام من دراسة تظاهراتها الخاصة التي تستطيع أن تشرح نسَبياً طابعاً ما في فرادته. ويمكن القول بدقة إن قصد شوبنهاور ليس الشرح، وإنما إدانة الشروحات. وهكذا كان اللجوء إلى النسَبية على سبيل الواسطة لا الغاية. أما الحدس النسَبي الذي يدور في مجال ضيق، فهو مرحلة ليس إلاّ نحو العبث.