عن الكتاب
كُتب هذا الكتاب بين نهاية القرن الثاني للهجرة وبداية القرن الثالث هجري (أي تقريبا في حدود 850م). يُعد هذا الكتاب من أقدم وأعمق ما كُتب في التراث الإسلامي عن فلسفة العقل ودوره في الإيمان والسلوك. يقدم فيه الإمام الحارث المحاسبي، أحد رواد علم النفس الإسلامي الأوائل، دراسة تحليلية منهجية لمفهوم "العقل"، مميزًا بين الغريزة الفطرية التي يولد بها الإنسان وبين العقل المكتسب الذي يتطور بالتجربة والمعرفة. يجادل المحاسبي بأن العقل، عندما يستنير بنور الشرع، يصبح الأداة الأسمى لمحاسبة النفس، وترويض الأهواء، والتمييز بين الحق والباطل. لا يقتصر الكتاب على التنظير الفلسفي، بل يهدف إلى إرشاد السالك في طريقه إلى الله، موضحًا أن شرف العقل الحقيقي لا يكمن في قدراته الدنيوية فحسب، بل في كونه الوسيلة التي تقود صاحبها إلى معرفة الله ومحبته وطاعته، وبذلك يحقق الإنسان الغاية من وجوده. كما يتضمن هذا الكتاب في نهايته أيضاً رسالة في العقل للإمام أبي حامد الغزالي.