فكر وفلسفة

من النص إلى العقل : حدان ظُلم بينهما التأويل

عن الكتاب

كل شيء في عالم المعرفة، جاء انعكاسا لواقع النص، عن طريق ذلكم التلازم الوجودي الكوني مع العقل، وهوالتلازم الذي ظل عبر سيرورة الزمان والمكان يؤتي أكله على حسب تلكم المرجعيات الفكرية والعقائدية والفلسفية والنفسية والاجاماعية واللغوية التي ارتكز عليها النص والعقل معا؛ مما خلّف لنا هذا النوع من التلازم موروثا معرفيا وفلسفيا لا يستهان به على الإطلاق. غير أنّ هذا الرصيد المعرفي–في حدود علمنا- قد أغفل في مسيرة التاريخ العلمي الإنساني ذلكم"التأويل" الذي يعدّ-على حد اعتقادنا-من بين تلكم الأسرار الربانية الوجودية الكونية التي تفرد الله بعلمها؛ فظل"التأويل" حينا معلقا ثابتا من جهة الاستعمال والوظيفة والمنهج، اللهم إلا إذا تحرك النص مع معية العقل وفق ما يتماشى مع مفهوم"الدليل"، وكأنّ حركية"التأويل" مرتبطة بواقع الدليل القائم في عالم النص. لا ننكر هذا الشرط الذي اتفق عليها الدارسون في مجال "التأويل" المرتبط بواقع الدليل على اختلاف جهاته، ولكن الذي لا نتفق عليه-مع الدارسين- هو إغفال تلكم الحقيقة المعرفية الوجودية الكونية التي قام في رحابها"التأويل" والتي جعلته قادرا على أن يحقق تعالقا تلازميا من نوع خاص مع النص والعقل معا، وهو الأمر الذي حاولنا –بإذن الواحد الأحد- أن نجعل هذا المنجز العلمي-الكتاب- تكون عتبة عنوانه؛"من النص إلى العقل؛ حدّان ظُلم بينهما التأويل" وهي عتبة حاولت بما تيسر لها جمعه من مادة معرفية أن تعطي لكل من:"النص والعقل والتأويل"اقترابا وجوديا معرفيا كونيا يتماشى مع طبيعة المعرفة من بابها الواسع، ليس فقط من منظور التصور العربي فحسب، بل حتى ما يلتقي فيه هذا التصور مع التصور الغربي في كثير من السياقات والمقامات.