عن الكتاب
تحتل الدراسات النصية مركزا مهما بين الأبحاث اللغوية الحديثة، ولعل تزايد البحث في مجال علم النص راجع إلى أهميته في خدمة البحث اللغوي، فبعد استغراق البحث في مستوى الجملـة، أخذت النظرية النصية تلفت النظر إلى البحث في مستوى النص، وهذا لا يعني أنهـا ألغـت مـا توصلت إليه الأبحاث في مستوى الجملة، بل إنها جعلت الدراسات السابقة للجملة منطلقـاً لهـا في البحث، وأن ويعدّ الترابط النصي الحجر الأساس في التّحليل النّصي المعاصر، إذ لا يرتقي-الى عتبة النص-كتاب أو كلام ليس بين أجزائه ربط أو ترابط، حتى ولو كانت تحصل من كليهما فائدة، هذا وقد قامت هذه الدراسة بالكشف عن درجات الترابط النصي في القرآن الكريم، وتبيان دورها في المساهمة في تحقيق الغاية النصية (ترابط النص)، والقرآن الكريم أوضح نصّ تتجلى فيه مظاهر التماسك النصي، فهو النصّ الإلهي المعجزُ في لفْظِهِ ونظْمِه ومعْناه، والمعجز في تماسكه وانسجامه، ولاشك في أنّ الباحثَ في النصِّ القرآني يتعامل معه على أنّه وحدة واحدة مترابطةٌ.