عن الكتاب
في الروايات القصيرة التي يضمُّها هذا الكتاب، يكتشف القارىء وجهاً آخر من أوجه بيسوا: كاتب يؤلِّف بسهولة في جنس الأدب البوليسي كما يكتب نصوصه الباروكية والطلائعية. ويكتشف أيضاً شخصية فريدة: كْواريشْما، المدعو فكّاك الرموز، وهو رجل تحرّي غير عادي، يعيش في مدينة لشبونة، وحيداً مع أفكاره المجردة، يدخِّن السجائر ويتأمّل غرائب هذه الدنيا، ويشعر، مثل الكاتب، بالراحة في اللغة أكثر من الواقع. ويا لها من طريقة غريبة تلك التي يتبعها كْواريشْما في تحرياته! إنه يفضِّل أن يعتمد على منطقه الفكري وطريقته في الاستدلال بدل النبش في مسرح الجريمة، بل إنه لا يتدخّل إلا إذا وصلت تحريات الشرطة إلى الباب المسدود. حينئذ يستنجد صديقه، المفوَّض مانْويلْ غيديشْ، بهذا الفكر المتجسِّد في شخص غريب الأطوار، الذي يتحدث عنه بيسوا في مقدمة الكتاب كما يلي: