عن الكتاب
هذا هو الجزء الثامن من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، يأتي امتدادًا لما سبق من أجزاء، واستكمالًا لمسارٍ بحثيٍّ التزمتُ فيه ـ منذ البداية ـ أن يكون قائمًا على النصوص الموثّقة، لا على الدعاوى المجردة، مع الحرص قدر الإمكان على أن يكون الأسلوب بسيطًا، بعيدًا عن التعقيد. وأحب أن أُنبّه القارئ منذ البداية إلى أمرٍ في غاية الأهمية: أنني في هذا الجزء لم أذكر كل الإشكالات العقدية والأخلاقية عند الميرزا غلام، بل هو عرضٌ انتقائيٌّ مقصود، ذَكرتُ فيه ن ماذجًا بعينها، ثبتت بنصوص صريحة، ورأيت أن في عرضها كفاية للدلالة على الخلل العقدي والأخلاقي للميرزا غلام. وقد خصّصتُ في هذا الجزء بابًا كاملًا لأخلاق الميرزا، وذلك لأنّ الأخلاق ليست مسألة هامشية في باب النبوة، بل هي ركن أصيل فيها، فالأنبياء ـ عليهم السلام ـ لم يكونوا مجرد ناقلين لأفكار أو دعاوى، بل كانوا قدوة في السلوك، وضبط اللسان، ونقاء القصد، وحسن التعامل مع المخالف، قبل الموافق. ومن هنا، فإنّ دراسة أخلاق من يدّعي النبوة ليست خروجًا عن الموضوع، بل هي جزء من صميم التقييم العقدي، وأحبُّ أن أؤكد هنا أنّ الغاية من هذا الباب ليست التشهير، ولا تتبع العورات، ولا الانتصار للنفس، وإنما بيان حقيقة دعوى عظيمة، وهي دعوى الوحي والنبوة، لا يمكن قبولها أو السكوت عنها، إذا ثبت عن صاحبها ما يناقض أبسط معايير الأخلاق التي عُرفت عن الأنبياء والمرسلين. وقد بذلتُ جهدي في أن أكون منصفًا في العرض، صريحًا في النقد، فإن أصبتُ فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي، وأستغفر الله من كل زلل أو تقصير. أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من أراد الحق، وأن يكون حجة لي لا عليّ، وأن يوفقني لما فيه الخير والصواب في قادم الأيام