عن الكتاب
مرّ علمُ الحديث بأدوارٍ عدّة في القرن الأخير، تمثّلتْ في نصفه الأول بنبوغ أفرادٍ من النقّاد في وقتٍ لم تكن فيه لهذا العلم نهضةٌ ظاهرةٌ في الأوساط العلمية، ثم انتشرت الثقافة الحديثية باتجاه أفقي في طبقات الباحثين، لكنها لم تكن ثقافةً نقديةً عميقة، وتأثّرتْ في كثيرٍ من مناحيها ببحوث الأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وبطريقة حُكمِه على الأحاديث، على ما في طريقته تلك من مآخذَ منهجية، ثم خلَفَ مِن بعدِ ذلك خَلْفٌ أدركوا عدداً من تلك المآخذ، وتعمّقت لديهم المفاهيم النقدية لهذا العلم، وهو أمرٌ مشهودٌ اليوم في الساحة الحديثية.