عن الكتاب
"أنا الآن إمرأة من دون رحم. إمرأة من دون ماض تتطلع لجمع يمزُ الشيشة ويتكلم بلا رابط، يجربون أصواتهم ليتأكدوا بأن القطة لم تأكل ألسنتهم، لكن القطة أكلت لساني، خرساء أنظر إليهم ولا أعرف كيف أمد فمي. النادل يتجاهل أمثالي المختبئين خلف همومهم. دخلت إمرأة وجلست في مواجهتي، حضورها الطاغي كنس وجودي، قبعت خلف أوراقي ورحمي، وماضيَ، وكان جسدي الصغير الذي ليس هو لإمرأة ولا لفتاة... كان صوتي يضجرني. صوت متصحر يشبه ركام مدينتي. صوت ليس لي أبداّ، أنظر إلى التلفاز وأقرأ شريطاّ إخبارياّ "مظاهرة حاشدة في تعز تنتهي بمقتل أحد العسكر، الشعب يريد إسقاط النظام، القاعدة تقوم بتفجيرات في أبين، مسلحون يطلقون النار على جنود شماليين في شبوة"... أنظر إلى تلك المدينة التي أنتمي إليها وأتذكر أوهام الأرض الواحدة التي تربي عليها أبي وجففتها الشمس."