عن الكتاب
سـاهمـت الـدّراسـات الحـديثـة في إضـافـة شـيء جـديـد إلى معـالم فهـم الـلغـة الـبشريـة،التي ما فتئت تتأسّس على التّداول والخطاب، وكــلاهمــا وجهـان لـعملــة واحـدة. لـقد تحـدّد الخطاب بمفاهيم متعـدّدة لا تُخـرجـه في مجملهـا عن الشيء المـلمـوس المتبـادل بين الأشخـاص، إذ يقـضـون به حـاجاتهم الشخصية، والعلمية،والمـعـرفيـة، والاجتماعيـة، مثلمـا لا تُخـرجـه عن ذلك الجـانب المجـرّد الكـامن في الـذّهـن، ومـا يضـطلـع بـه من آليات. ويعتبر الخطاب وسيلة للتّـداول والتـّداوليـة، التي تُحـاول - باعتبـارهـا علمـا لاستعمـال اللغة - أن تـلمّ بكـلّ ما يُحيط بالعمـليـة الخطـابية، سعيـا وراء الـقبـض عـلىتسيير اللغة البشرية، وآليات التّوظيف الحقيقي لها في مواقف متعدّدة، إنّه البحث في الخطاب عن الإنسان والإنسانية، والكشف عن الظّاهر والخـفيّ مـن ذاتـه وفـيهـا، لأنّ المـقـاصـد تـشـدّ روابطها بمعالم شتّى.