عن الكتاب
يقترب القطار حاملاً وفود الشعر من كل قطر عربي... أبواب المقصورات مشرعة ومنها ينتقل شباب الكلمة والصحفيون من واحدة إلى أخرى حيث مجالس سحر الكبار يطارح فيها الشعر والشوق والذكريات...غداً مهرجان المربد. وكنت كعهدك دائماً "سامر الحيّ" الذي يتلفت حوله المحبون... يتباطأ السير، فينهض العديد ليطلوا برؤوسهم من النوافذ، ومن بعيد تلوح حشود آلاف البصريين بلافتاتهم الحاملة كلمات الترحيب الحلوة بالضيوف. يقترب القطار أكثر... كانت هذه التظاهرة تهزج بفرح وحماس ينقطع صخب جرير العجلات فيسمع القادمون الأصوات الهادرة بوضوح... غالبية الوافدين لا تتحرك من أماكنها قرب النوافذ ترقب بانفعال هذا المشهد.. أحد الضيوف يتسمر مشدوهاً على عتبة سلم العربة، ويلتفت إلى جاره بعينين تغرورقان بالدموع منصتاً: "جواهري أهلاً بيك شعب العراق يحييك، جواهري أهلاً بيك كل البصرة تفرح بيك".