د. محمد عبد الخالق مدبولي كتاب شجرة المعرفة التربوية

فكر وفلسفة

د. محمد عبد الخالق مدبولي كتاب شجرة المعرفة التربوية

سنة النشر
2026 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

كان للمؤلف تجربة تطبيقية سابقة امتدت لسنوات اعتباراً من عام 2004 حين قام بتطوير مساق الأصول الفلسفية للتربية المقرر على طلاب الفرقة الرابعة بكلية التربية جامعة حلوان، حيث تبنى مدخل التقييم المستند إلى الأداء Performance based assessment ونواتج التعلم الواصفة للأداءات المتوقعة من الطالب المعلم وفقاً لمعايير المجلس الوطني الأمريكي لاعتماد برامج إعداد المعلمين NCATE ومعايير inTASC, 2002 ، وتضمن تطوير المقرر تبني المدخل التأصيلي التكاملي للربط بين فلسفة التربية ونظرياتها واستراتيجياتها، حيث تضمنت موضوعات المقرر تأصيلاً فلسفياً وعلمياً للممارسات المهنية الرئيسة للمعلم، ثم جرى تطوير المقرر مرة أخرى عام 2008 واستمر تدريسه تحت مسمى "الفكر التربوي وتطبيقاته" إلى عام 2023 ، حين طلبت لجنة قطاع الدراسات التربوية بالمجلس الأعلى للجامعات من المؤلف تطويره مرة جديدة ليحقق أهداف المسمى المطور "تطبيقات الفكر التربوي"،   وتم تعميم توصيفه على كليات التربية من خلال اللائحة الخاصة بالدبلوم العام في التربية، وتم تدريسه بالصورة المطورة للعامين الجامعيين 2024/2025 و 2025/2026، وأكدت عملية تقييمه ضرورة اقتراح مقرر جديد تكاملي متعدد التخصصات لمعالجة القصور. وتمثل هذه التجربة التي امتدت نحو عشرين عاماً متصلة في إعداد المعلمين مهنياً من خلال تأصيل الممارسات المهنية بالربط بين المعارف التربوية المختلفة وأصولها الفلسفية مصدراً صادقاً للإحساس بمشكلة تفكك المعارف التربوية في مقررات الإعداد المهني. ويأتي هذا الكتاب متضمناً طرح تصور تكاملي للمعارف التربوية المتصلة بعمليتي التعلم والتعليم، يسد الثغرة المعرفية الواسعة لدى طلاب كليات ومعاهد إعداد المعلمي، والتي تودي بممارساتهم المهنية بعد ذلك بسبب ما يعتري تلك المعارف من تفكك، كما يحمل الكتاب مشروعاً لمقرر تكاملي يهدف إلى معالجة هذا الانفصال الذي اصطنعه أصحاب التخصصات التربوية المختلفة، وإلى مساعدة الطلاب المعلمين على امتلاك ذلك التصور الشامل للبناء المعرفي، وإلى تأكيد الفكرة التي يحملها عنوان الكتاب وتصميم غلافه؛ فكرة شجرة المعرفة التربوية التي تتفرع أغصانها من جذر واحد هو فلسفة التربية. ويمثل تعيين الإطار المعرفي والمنهجي للكتاب أهمية كبرى في توجيه الفصول التالية، فهو يساعد على تعيين المقولات الفلسفية والنظريات العلمية ومناهج البحث المناسبة للموضوع : وفيما يتصل بالإطار المعرفي : فإن الكتاب يقع عند تقاطع مجموعة من الدوائر المعرفية التربوية التالية: -       دائرة فلسفة التربية: حيث تتعرض لعلاقة المقولات الفلسفية عند فلسفات التربية المختلفة بما يبنى عليها من نظريات علمية في مجالات علم النفس التربوي، وعلم اجتماع التربية، وعلم المناهج، واستراتيجيات التعليم، ومداخل التقويم وأساليبه -       دائرة علم مناهج البحث في التربية وعلم النفس: حيث تتعرض لبنية المعارف والعلوم التربوية المتضمنة في مقررات الإعداد المهني للمعلمين، وتحليل العلاقات بينها. وفيما يتصل بالإطار المنهجي: -         فهو يقع في إطار المنحى الوضعي في دراسة الظواهر التربوية، وفي إطار المنهج الفلسفي التحليلي فيما يتصل بتأصيل وتكامل المعرفة التربوية. -       كما أنه استلهم أسلوب البحث الإجرائي فيما يتصل بتقييم تجربة تصميم وتدريس مقررات في أصول التربية قائمة على مدخل التأصيل المعرفي التكاملي بين فلسفة التربية ونظرياتها واستراتيجياتها وممارساتها المهنية. ولا يدعي الكتاب أنه يؤرخ للفلسفات التربوية وما تأثر بها من نظريات للتعلم والتعليم واستراتيجيات للتدريس، بحيث يجزم بعلاقة التوالي والتسلسل التاريخي بينها، لكنه يطرح رؤية تصنيفية Classification view أو نوع من التقسيم الموضوعي Typology الذي يضع نظريات تعلم بعينها هي وما بني عليها من نظريات التعليم وطرائق واستراتيجيات التدريس في خانة التطبيق الإجرائي لمقولات فلسفية بعينها، ما يخدم فكرة شجرة المعرفة التربوية    Educational Knowledge Tree التي يتبناها، والتي من شأنها بناء تصور تكاملي بين المقررات والعلوم والمعارف التربوية التي يتكون منها برنامج إعداد المعلم. وتتوالى فصول الكتاب لتحقيق ذلك الهدف، فيعرض الفصل الأول لإشكالية غياب التكامل بين المعارف التربوية في برامج إعداد المعلمي، ويتخذ من تصوره الخاص لبنية مجال أصول التربية منطلقاً لفكرة التكامل هذه، بداية من استعراض البنية الهرمية للعلوم التربوية وتوجيه الفلسفة لصياغة النظرية العلمية، وتوجيهها كذلك لمناهج البحث، وانتهاء بتصور العلاقة بين فلسفة التربية وبين ما يترجم مقولاتها إلى نظريات تربوية، وما يحقق أهدافها من استراتيجيات وفق تلك النظريات. وطرح   الفصل الأول كذلك ما يمكن تسميته بتصنيف معرفي شامل يحقق التكامل بين تلك العناصر مع التطبيق على عملية التعلم، بحيث يتمكن القارئ من إدراك التكامل بين كل اتجاه فلسفي من الاتجاهات الرئيسة وبين نظريات التعلم والتعليم التي تتوافق مع مقولاته، واستراتيجيات التعليم والتدريس المبنية على تلك النظريات. ثم تناول الفصل الثاني فلسفة التعلم ونظرياته من منظور الفلسفة المثالية، من حيث البنية المعرفية للمدارس المتعددة للمثالية، وأهداف التربية المثالية وفقاً لمباحث الوجود والإنسان والمعرفة، ثم طرح نظرية التعلم بالإدراك الكلي (الجشطالت) بوصفها الأقرب إلى تحقيق أهداف التربية المثالية ومفاهيمها الرئيسة، ثم عرض لمجموعة من نظريات التعليم والتدريس المنتمية من وجهة نظر الكتاب إلى التوجه المثالي العقلي في محالات تعليم الفلسفة والرياضيات البحتة. واستعرض الفصل الثالث فلسفة التعلم ونظرياته من منظور الفلسفة الواقعية، من حيث البنية المعرفية للمدارس المتعددة لها، وأهداف التربية الواقعية وفقاً لمباحث الوجود والإنسان والمعرفة، كما استعرض مجموعة من نظريات التعليم المنتمية إلى الاتجاه الواقعي الحسي في مجالات تربية الأطفال وتعليم العلوم وغيرها. واستعرض الفصل الرابع فلسفة التعلم ونظرياته من منظور الفلسفة البرجماتية، من حيث البنية المعرفية، وأهداف التربية البرجماتية وفقاً لمباحث الوجود والإنسان والمعرفة، ثم استعرض مجموعة نظريات التعلم الكبرى المنتمية من وجهة نظر الكتاب إلى الاتجاه البرجماتي وما بني عليها من استراتيجيات تعليم وتدريس. أما الفصل الخامس فقد استعرض فلسفة التعلم ونظرياته من منظور الاتجاهات الفلسفية التحررية، فاستعرض الفلسفة الوجودية ورؤيتها للمعرفة واهدافها التربوية، وملامح النزعة الإنسانية في التربية المترتبة عليها، كما استعرض المدرسة النقدية ومقولاتها الساعية إلى تحرير الإنسان من وضعياته الاجتماعية والمعرفية المتفاوتة، وملامح النزعة الاجتماعية في التعليم المبنية عليها، والأفكار التحررية عند باولوفريري، كما استعرض مقارنة بين النموذج الأندراجوجي في تعليم الراشدين وبين التربية التحويلية، وكيفية توظيف مفهوم القلق الوجودي في المجال. وأخيراً فإن جمهور الكتاب يتسع ليضم الأكاديميين التربويين، والباحثين في العلوم التربوية والمعلمين وطلاب كليات التربية، والله أسأل أن يكون هذا الكتاب مفيداً لهذه الفئات جميعها، وأن يثير لديهم من المناقشات والرغبة في التفكر وتحسين الممارسات ما ينفع التربية العربية ويساهم في نهضتها.

كتب من نفس الفترة (عقد 2020)