الوجيز في فقه الإمام الشافعي

إسلاميات

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

عن الكتاب

المؤلف: الإمام أبو حامد الغزالي الطوسي (ت. ٥٠٥ هـ)، في فقه الإمام الشافعي (ت. ٢٠٤ هـ). الكتاب هو مختصر في الفقه الشافعي وعلم الخلاف، يتضمن آراء الشافعي إلى جانب أبي حنيفة ومالك والمزني. ويعتبر «الوجيز» ضمن سلسلة من كتب الغزالي في الفقه الشافعي، وهذه السلسلة هي «البسيط» و«الوسيط» و«الوجيز». وأساس هذه الكتب كلها هو كتاب «نهاية المطلب في دراية المذهب» لإمام الحرمين الجويني (ت. ٤٧٨ هـ) أستاذ الغزالي. وقد وضّح هذا ابن حجر الهيتمي (ت. ٩٧٣ هـ) حين قال: «الغزالي اختصر «النهاية» المذكورة [أي كتاب الجويني] في مختصر مطول حافل، سماه «البسيط» الّذي اختصره في أقلَّ منه وسمَّاه «الوسيط» الّذي اختصره في أقل منه وسمَّاه «الوجيز»، فجاء الرافعيُّ، فشرح الوجيز شرحاً مختصراً، ثم شرحاً مبسوطاً، ما صُنِّف في مذهب الشَّافعيِّ مثلُه.» وهذه الكتب ذكرها شعراً أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن يوسف الطرابلسي (ت. ٥١٥ هـ)[4]، فقال:‏ شيَّد المذهب حَبْر أحسن الله خلاصه‏ في «بسيط» و«وسيط» و«وجيز» و«خلاصة» وقد ذهب البعض، كالسيد علوى بن أحمد السقاف (ت. ١٣٥٥ هـ) و محمد الزحيلي بالقول بأن «الخلاصة» المذكورة في هذا البيت إنما ه

عن المؤلف: أبو حامد الغزالي

أبو حامد الغزالي: واحِدٌ مِن أَشهَرِ العُلمَاءِ المُسلِمِينَ فِي القَرنِ الخامِسِ الهِجرِي، وأحَدُ مُؤسِّسِي المَدرَسةِ الأَشعَريَّةِ فِي الكَلَام. وُلِدَ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ أَحمَدَ عامَ ٤٥٠ﻫ/١٠٥٨م، بقَريَةِ غَزَالةَ بِطوس، وهِيَ إِحدَى مُدنِ خُراسَان، واختُلِفَ حَولَ سَببِ تَلقِيبِه بالغَزالِي؛ فيَزعُمُ البَعضُ أنَّه عُرِفَ ﺑ «الغَزَّالِيِّ» نِسبَةً إِلى مِهنَةِ وَالِدِه، إذْ كَانَ يَعمَلُ بِغَزْلِ الصُّوف، بَينَما يَذكُرُ الغَزالِيُّ أنَّه يُلقَّبُ ﺑ «الغَزَالِيِّ» نِسبَةً إِلى قَريَةِ «غَزَالة». وذَكَرَ بَعضُ الرُّواةِ أنَّهُ عِندَما أَوشَكَ وَالِدُه عَلى الوَفاةِ تَرَكهُ مَعَ أخٍ لهُ لِرَجُلٍ صُوفِيٍّ يَعرِفُه، وأَوصَاهُ بِهمَا خَيرًا، فرَعاهُمَا حتَّى ضَاقَتْ حَالُه فَأرشَدَهُما إِلى الانْتِسابِ إلى مَدرَسةٍ لمَّا رَأَى حِرصَهُما عَلى طَلبِ العِلم؛ فَكانَ سَببًا فِي عُلوِّ شَأنِهِما. تَلقَّى الغَزالِي عِلمَ الفِقْهِ فِي قَريَتِه عَلى يَدِ الإِمامِ أَحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الرَّازكانِي، ثُمَّ ارتَحلَ إِلى جُرجَان لتَلقِّي العِلم؛ فَأظهَرَ اهتِمَامًا بالفِقْه، وبَرَعَ فِيه، وأَخَذَ طَرَفًا مِن عِلمِ الكَلَامِ والجَدَلِ عَلى يَدِ الإِمامِ أَبِي نَصرٍ الإِسمَاعِيلِي، ورَجَعَ إِلى مَوطِنِه طوس فرَاجَعَ ما تَلقَّاهُ فِي ثَلاثِ سِنِين، حتَّى أتْقَنَه. ومُنذُ بَدَأَ الغَزالِيُّ بالإِبحَارِ فِي عُلومِ الحِكمَةِ والفَلسَفةِ والكَلَامِ والجَدَلِ أَحسَّ برَغبَةٍ فِي تَركِ ضِيقِ عُلومِ الفِقْهِ لِمَواطِنَ عَقلِيةٍ أَرحَب؛ وهُوَ مَا دَعاهُ إِلى الارتِحالِ إِلى نَيسَابُور فَدرَسَ عَلى يَدِ إِمامِ الحَرَمَينِ أَبِي المَعالِي الجُوَينِيِّ إِمامِ الشَّافِعيَّةِ فِي وَقتِه، ورَئِيسِ المَدرَسةِ النِّظامِيَّة، فتَلقَّى مِنهُ الفِقْهَ والمَنطِقَ والأُصُول، وقَرَأَ الحِكمَةَ والفَلسَفة، وأَصبَحَ يُبارِي أَربَابَ هِذهِ العُلومِ حتَّى بَدَأَ فِي التَّصدِّي لهُم والرِّدِّ عَلَيهِم، وكَتَبَ فِي كُلِّ هَذهِ العُلومِ كُتبًا، وأَظهَرَ تَفوُّقًا كَبِيرًا عَلى أَقرَانِه، فأَصابَهُ العُجبُ بالنَّفْس؛…

المزيد من أعمال أبو حامد الغزالي