عن الكتاب
هذا الكتاب ممّا لا شكّ فيه بأن \"حدث\" النّكبة في 15أيار 1948، قد شكّل مفصلاً تاريخياً في حياة دول المنطقة وشعوبها العربيّة، حيث كان إيذاناً ببدء فصولٍ داميةٍ ومأساويةٍ من الصراع العنيف الذي تأسّس على احتلال أرض فلسطين، وطرد العدد الأكبر من سكّانها وأهلها الأصليّين، واستجلاب اليهود من كلّ أصقاع الدنيا ليستوطنوا فلسطين بالقوّة، على أساس أنهم \"شعب الله المختار\" وأنهم \"موعودون\" بالعودة إلى أرض فلسطين لإقامة دولتهم المزعومة فيها. ورغم طرح القضيّة الفلسطينية من على منابر الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدولي منذ ذلك الحين، فقد فشل \"النظام العالمي\" في معالجة ذيول النّكبة وتداعياتها. فبقيت القرارات الدولية للأمم المتحدة ومجلس الأمن حول فلسطين حبراً على ورق، حتّى يئس الشعب الفلسطيني من المراهنة عليها؛ فضلاً عن يأسه من المراهنة على قدرة الأنظمة العربيّة على تحرير حقوقه المشروعة في استعادة أرضه وتقرير مصيره.لذا، لم يكن أمام هذا الشعب المظلوم سوى طريق المقاومة والانتفاضة على المحتلّين، الأمر الذي أبقى هذه القضيّة حيّة وحاضرة في وجدان العالم وساحاته السياسية، طوال الستّين عاماً التي مضت على احتلال الصهاينة لفلسطين.واليوم، عندما تشارك رابطة البرلمانيّين الدّولية في مسؤولية الدفاع عن أهل فلسطين وقضيّتهم المحقّة، فإنّها تنطلق في مهمّتها على قاعدة الحقّ المبين والواضح، ومن حجم المعاناة الإنسانية الكبرى التي ولّدتها النّكبة لدى الشعب الفلسطيني وأجياله المتتابعة.نأمل في أن يكون وضع أوراق المؤتمر بين أيدي القارئ العربي والأجنبي، بالتعاون والتنسيق مع مركز باحث للدراسات الذي أسهم بفعاليّة في مراجعتها وتدقيقها وتنظيمها، خطوة لتعميم الفائدة من هذه الأبحاث والدراسات الأكاديمية، لتشكّل مرجعاً يضاف إلى المراجع السّابقة لأعمال الرّابطة ونشاطاتها، علّها تؤدّي جزءاً بسيطاً من الواجب العظيم الذي تلقيه هذه القضيّة المقدّسة ومعاناة شعبها الصّابر على البرلمانيّين والأحرار في أنحاء العالم.