عن الكتاب
يمكن القول بأن الفارابي أكثر توافقا مع الدين -ولا يعني ذلك بالضرورة أنه متوافق بشكل كامل- كلما كان الأمر أكثر اقترابا من الجانب العملي، وأكثر توافقا مع الفلسفة كلما كان الأمر أكثر اقترابا من الجانب النظري، وذلك يرجع إلى أن الفلسفة النظرية تملك تفاصيل تتعارض بدرجة أو بأخرى مع تفاصيل تتضمنها العقيدة الإسلامية -مهما حاول الفارابي أو غيره التقليل من شأنها أو إدعاء التوفيق والتقريب حولها- بينما الفلسفة العملية لا تملك مثل هذه التفاصيل في نطاق بحثها وبالتالي فمساحة التعارض بينها وبين تفاصيل الشريعة الإسلامية تكاد تتلاشى إلى حد كبير.