عن الكتاب
العصبية، من حيث هي جهاز دفاعي، قوة ردع للقبيلة تصد بها احتمالات العدوان من القبائل أو العصائب الأخرى، ولكنها تنطوي أيضاً على وجه داخلي آخر يزيد من لحمة التماسك بين أفرادها، ولعل أبرز مظاهرها ما يسميه ابن خلدون بالتوحش، أي الاعتزال في البيد والقفار، حيث تكتفي الجماعة البدوية بالقوت الزهيد الذي يقيم أودها. وهكذا فالتوحش بطبيعته قوة تماسك تشد العصبية من الداخل بما يضمن عدم اعتداء بعضهم على بعض، وقوة ردع تقاوم به العصبية -كجماعة- أعداءها الخارجيين.