إسلاميات

القراءة الحداثية للنص القرآني في ضوء تحليل الخطاب

عن الكتاب

مثّل تحليل الخطاب توجهاً بحثياً يحظى بالاهتمام في العقود المتأخرة لاسيما بعد التداخل العميق بينه وبين اللسانيات على وجه التحديد، بل إن باحثين كُثر يرون في تحليل الخطاب أداة مساعدة تستعين بها العلوم الأخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الانثربولوجيا يُتوسل بها لتأويل عدد من الخطابات التي تنهمّ بها تلك العلوم اهتماماً واشتغالاً، وهو موقف لا ينأى كثيراً عمن ينزل تحليل الخطاب منزلة الفلسفة عاداً إياه بمثابة الفضاء النقدي الذي يتم فيه معالجة جملة من الحساسيات التي لم تجد حلولاً ناجعة في حواضنها المعرفية المنتمية إليها، تتمظهر المناخات النقدية في تحليل الخطاب كمسبار كاشف لما رُقن من قراءات وسمت بالحداثة في العصر الحديث، وهذه المسارات البحثية كانت خياراً منهجياً دقيقاً وصعباً امتطى صهوته الباحث في عمل ٍ أقلّ ما يقال عنه بأنه صعب مستصعب، فطبيعة المدونات الحداثية التي قاربت النص القرآني هي مدونات عصية على القراءات السريعة التي لا تبذل وسعاً في التتبع والارتياض، فضلاً عن طبيعة الأفكار التي تتناوشها بالفحص والتدليل، مشفوعة بعدّة اصطلاحية لاتقف مسيرتها اللولبية عند حافة واحدة، هذا أولاً، أما المركب الصعب الآخر، فهو ولوج مجال تحليل الخطاب والعمل على توظيفه منهجاً لسانياً يقرأ في ضوئه محاولات التعرف على مسالك القراءات وتعددها، الأمر الذي يكشف عن جهد عظيم قام به الباحث في التتبع وروز الآراء المعمقة لمفكرين كبار طالما شغلوا مساحات واسعة من الحراك المعرفي العربي والإسلامي.