عن الكتاب
بولس العائد من فرنسا، عشية دخول تركيا الحرب الكبرى إلى جانب دول المحور، ينخرط في المقاومة السلميّة ضد المحتل العثماني الذي سرعان ما تبيّن أنه قرّر الانقضاض على الحكم الذاتي لجبل لبنان، والقضاء على طموحات اللبنانيين التحرّرية عبر إفنائهم جوعاً من خلال ضربه حصاراً بريّاً محُكماً منع وصول المواد الغذائيّة إليهم، متكاملاً بذلك مع الحصار البحري من الحلفاء. دارت دائرة لعبة الأمم الشيطانية على اللبنانيين التي ساهم فيها الجراد والأوبئة لتحقّق هدف أنور باشا الذي أعلن عنه، بحضور جمال باشا السّفاح، خلال زيارته إلى عالية في نيسان 1916: "لن تستعيد الحكومة حرّيتها وشرفها إلّا عندما تتطهّر السلطنة التركيّة من الأرمن واللبنانيّين. دمّرنا الأوّلين بالسيف، وسنقضي على الآخرين بالمجاعة،" وفق رسالة السفير دوفرانس إلى رئيس حكومته أرستيد برياند.