عن الكتاب
اشتهر بين عامة الناس من غير ذوي التتبع والاستقصاء أن " الحديث" أو ما يطلق عليه علماء الحديث لفظ " العلم " ظل أكثر من مائة سنة يتناقله العلماء حفظا دون أن يكتبوه واستمر هذا الظن أكثر من خمسة قرون متتابعة وهو يزداد توسعا ويطرد قوة . وعلى ذلك فإن الدراسات المتوافرة لدينا – فيما عدا استثناءات طفيفة – تصر على مفهوم خاطئ مؤداه " أن الرواية الإسلامية لم تكن إلا شفوية “ ولا يظهر هذا المفهوم فقط في معرض الحديث على رواية الحديث النبوي بل في الأخبار التاريخية والأدبية وخاصة للذين درسوا " تاريخ " الطبري وكتاب " الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني على سبيل المثال ، حتى ذهب سوفاجيه إلى القول " بأن المؤرخ مضطر إلى تجميع بحثه لتاريخ القرون الأولى للإسلام من معلومات لا قاعدة لها تعتبر وليدة المصادفة في كثر أو قليل ".