آداب

الحياة في مكان آخر

عن الكتاب

عن جاروميل بطل رواية ''الحياة في مكان آخر'' : كان يمضي الكثير من وقته في غرفة والده وبين قلم وورق فقد اصبحت الكلاب موضوع رسومه الرئيسي، وثمة عدد لا يحصى من المشاهد الملحمية تظهر فيها الكلاب قادة وجنودا، ولاعبي كرة القدم وفرسانا ، ولما لم يكن بامكانهم أن يقوموا بهذه الأدوار البشرية وبسبب شكلهم الرباعي الاقدام ، فقد اخذ جاروميل يتمثلهم بجسد رجل .. كان ذلك اختراعا عظيما وعندما كان يحاول ان يرسم كائنا بشريا كان يواجه بالفعل صعوبة خطيرة .. لم يكن يفلح في رسم وجه انساني، وبالمقابل ينجح نجاحا باهرا في رسم رأس الكلب المتطاول وبقعة الانف عند طرف هذا الراس .. ويغلبك حب الكلمات فتتقدم بدهشتك الى الموالي من الصفحات فتقرا وكانك لا تقرا .. كانك تفعل شيئا اخر .. شيئا لا تفهمه لكنه يمتعك .. يروقك .. ويتعثر اعجابك دهشة اخرى في هذه الفقرة : ''وحده كان يعلم كل شيء أما الآخرون فكانوا كالجمهور الذي لا يفهم او الضحية التي تفهم .. كان يراهم على خلفية مشهد جبلي بعيد ، وكان يقول لنفسه انهم ضائعون في هذا المشهد البعيد كالموت الذي ضاع في الارض، وانه كان هو نفسه لانه كان يعرف كل شيء اوسع من هذا المشهد الرطب البعيد'' .

عن المؤلف: ميلان كونديرا

ميلان كونديرا: روائي وشاعر يساري فرنسي من أصل تشيكي. وُلد عام ١٩٢٩م بتشيكوسلوفاكيا ونشأ بها. درس الموسيقى والسينما والآداب، وعمل محاضرًا في كلية السينما بأكاديمية براغ للفنون التمثيلية. انضمَّ إلى الحزب الشيوعي التشيكي، لكنه اختلف معه كثيرًا. فقدَ وظيفتَه بعد دخول الاتحاد السوفييتي بلاده، فهاجَر إلى فرنسا عام ١٩٧٥م، وهناك عمل أستاذًا مساعِدًا في جامعة زين الفرنسية، ثم في جامعة باريس. بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر؛ حيث نشَر بعض الدواوين الشعرية، منها: «الإنسان: حديقة فسيحة»، و«مايو الأخير»، و«مونولوجات»، ثم أصدَر عِدة مجموعاتٍ قصصية ومسرحية، ليحترف بعدها الكتابةَ الروائية؛ فأصدَر مجموعةً غنية من الروايات المتميزة التي تُرجمت إلى الكثير من اللغات العالمية، ومن أبرز هذه الروايات: «المزحة»، و«الضحك والنسيان»، و«غراميات مرحة»، و«كائن لا تُحتمَل خفته»، و«البطء» (التي كانت أول رواية يكتبها باللغة الفرنسية)، ونجح في أن يُشعِر القارئ بأن الفرنسية هي لغته الأصلية. نال «كونديرا» الكثيرَ من الجوائز، أبرزها جائزة «الإندبندنت» لأدب الخيال العلمي، وجائزة «أوفيد»، وجائزة «فرانز كافكا» التشيكية. ورحل «كونديرا» عن عالمنا في شهر يوليو من عام ٢٠٢٣م، بعد أن أرسى تقليدًا سرديًّا متفردًا في تاريخ الرواية العالمية.

المزيد من أعمال ميلان كونديرا