الهوية

عن الكتاب

"ظلت جملة شانطال "لم يعد الرجال يلتفتون إلي" ترن في رأسه فتخيل قصة جسدها: كان الجسد ضائعاً بين ملايين الأجساد الأخرى حتى اليوم الذين حطت عليه نظرة مليئة بالرغبة, فحسبته من عتمة التعدد. بعد ذلك, تضاعفت النظرات وألهبت هذا الجسد الذي أخذ يجتاز العالم منذ ذلك الحين مثل الشعلة. كان ذلك زماناً مجيداً وضاءً؛ لكن بعد ذلك بدأت النظرات تدر, والنور يخبو بالتدريج, إلى اليوم الذي أخذ فيه هذا الجسد يتجول في شوارع مثل عدَم متجوَل, نصف شفاف في البداية, ثم شفاف, ليصير غير مرئي لاحقاً. في هذه الرحلة تمثل جملة: "لم يعد الرجال يلتفتون إلي"، تلك الإشارة الحمراء التي تنبه إلى بدء انطفاء الجسد التدريجي.

عن المؤلف: ميلان كونديرا

ميلان كونديرا: روائي وشاعر يساري فرنسي من أصل تشيكي. وُلد عام ١٩٢٩م بتشيكوسلوفاكيا ونشأ بها. درس الموسيقى والسينما والآداب، وعمل محاضرًا في كلية السينما بأكاديمية براغ للفنون التمثيلية. انضمَّ إلى الحزب الشيوعي التشيكي، لكنه اختلف معه كثيرًا. فقدَ وظيفتَه بعد دخول الاتحاد السوفييتي بلاده، فهاجَر إلى فرنسا عام ١٩٧٥م، وهناك عمل أستاذًا مساعِدًا في جامعة زين الفرنسية، ثم في جامعة باريس. بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر؛ حيث نشَر بعض الدواوين الشعرية، منها: «الإنسان: حديقة فسيحة»، و«مايو الأخير»، و«مونولوجات»، ثم أصدَر عِدة مجموعاتٍ قصصية ومسرحية، ليحترف بعدها الكتابةَ الروائية؛ فأصدَر مجموعةً غنية من الروايات المتميزة التي تُرجمت إلى الكثير من اللغات العالمية، ومن أبرز هذه الروايات: «المزحة»، و«الضحك والنسيان»، و«غراميات مرحة»، و«كائن لا تُحتمَل خفته»، و«البطء» (التي كانت أول رواية يكتبها باللغة الفرنسية)، ونجح في أن يُشعِر القارئ بأن الفرنسية هي لغته الأصلية. نال «كونديرا» الكثيرَ من الجوائز، أبرزها جائزة «الإندبندنت» لأدب الخيال العلمي، وجائزة «أوفيد»، وجائزة «فرانز كافكا» التشيكية. ورحل «كونديرا» عن عالمنا في شهر يوليو من عام ٢٠٢٣م، بعد أن أرسى تقليدًا سرديًّا متفردًا في تاريخ الرواية العالمية.

المزيد من أعمال ميلان كونديرا