عن الكتاب
تشكل الفلسفة كوناً مفهومياً واحداً، ولكن تختلف عوالمه وقاراته، كما تختلف عصوره ولغاته، أو أصعدته وشخوصه. وهي تشهد انفجارات على أرضها بالذات، أي في الخطابات والنصوص التي هي جسد العقل وأبنية الفكر وخرائط المعنى. انه انفجار نجم عنه ابتكارات لا سابق لها في عالم المفهوم، بقدر ما نجم تغير في النظرة الى المفاهيم وفي طرق التعامل معها. فلم يعد المفهوم الفلسفي مجرد حجر في بناء، أو مقدمة لقياس، أو نتيجة لاستدلال، ولا يعود مجرد صورة لواقع، أو مرآة لحدث، أو شهادة للحقيقة؛ بل يغدو كياناً له قوته وفاعليته، أي استراتيجية معرفية، أو رهاناً من رهانات المعنى، أو سياسة لادارة الحقيقة، أو أداة لتحويل الواقع وصنع المشهد.