عن الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيُعتبَرُ علمُ أصولِ الفقه من أروع ما أنتجَه الفكر الإسلامي، وأفصحِ ما أبدعته العبقرِيَّةُ العلميَّة للتوَسُّط بين الوحي والعقل، وهو العلم المعياري والاستنباطي لضبط المنظومة التعبُّدية والقانونية، التي تحكم النَّسَق السلوكي في حياة الفرد والجماعة، فكان حتماً عليه -كغيره من المعارف- أن يُواكِبَ مسيرة الحياة، التي تشهد تغيُّرات هائلة، وتطورات مذهلة من الذرة إلى المجرة، في شتى مجالات الحياة، ومختلف المظاهر والتجليات، من أخمص قدم الأمة إلى مفرق رأسها، في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتداخل العلاقات الدولية، والتمازج بين الأمم والحضارات، والتزاوج بين الثقافات، إلى حد التأثير في محيط العبادات، بل وأحياناً التطاول إلى فضاء المعتقدات( ). والناس في دعوتهم لتجديدِ علم الأصول أصناف شتى، وطرائق قِدداً: فمنهم من لديه نهَمٌ في مجرَّد الكلمة، فهو كَلِفٌ بها، مُنتشٍ بتكرارها، غير أنه لا يعرف حقيقة ما يريده من ورائها، وما الخطوات التي ينبغي أن يسلكها، فهو رافض لكل قديم، متطَلِّع إلى كل جديد، في عاطفة عاصفة دونما ترشيد، وغالب أولئك هم من غير ال