عن الكتاب
أمَّا نحن، فقد علَّمنا الابن الوحيد درس المحبة الأول، وهو محبة الآب، ولذلك لم يتكلم عن الله، بل عن الآب. والكلام عن الله خاصٌ بكل الأُمم، أمَّا الكلام عن الله الآب فهو خاصٌ بنا نحن الذين نؤمن بأن الله هو آب ربنا يسوع المسيح، ولذلك السبب مَن يعرف الله كخالقٍ فقط وكإلهٍ فقط لا يرتفع إلى رتبة التبني. لتدبير هو رسمٌ إلهيٌ مُعلنٌ في الزمان وأساسه في الأزل. مُعطى لنا حسب النعمة، ولكن مصدره هو الثالوث. يوحِّد حسب الإعلان، وينزع الانقسام؛ لأنه شركة في الواحد في الثالوث. ينظِّم حياة ومصير الخليقة الجديدة، ويعطي لها في الزمان الحاضر “العربون” إلى أن يأتي الدهر الجديد الذي لا تغرب فيه شمس الحياة بالموت، بل تُشرق دائماً بنور أزلي يَهَب الاستنارة من الآب بالابن في الروح القدس. عندما نقول إن جوهر الثالوث واحدٌ لا ينقسم ولا يتعدد، فإننا بذلك نؤكِّد وحدانية الله. وكلمة “واحد”، أو “الله الواحد” التي نعترف بها في الأمانة (قانون الإيمان) تعني وحدة جوهر الله؛ لأننا نقول: “نؤمن بإله واحد” مؤكِّدين وحدة الجوهر الإلهي. ونحن بذلك نعترف بأن الله ليس له آخر، ولا يوجد “مثله”، ولا يوجد له “شبيه”، أي لا يوجد آخر ل