عن الكتاب
في الآونة الأخيرة لاح في الأفق توجه نحو ضرورة فهم فلسفة العلوم السلوكية وإدارة السلوك التنظيمي كنتيجة طبيعية لتعاظم دور الإنسان واعتباره السبيل الوحيد لمواجهة تحديات وتعقيدات الأعمال المتزايدة والمتسارعة الإيقاع والناتجة عما أفرزته التحولات الحديثة الجذرية في بيئة الأعمال المعاصرة سواء علي المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو التكنولوجي أو الثقافي. وبالتالي تغير النظرة إلي الإنسان من مجرد كونه عنصراً من عناصر الإنتاج له تكلفته إلي كونه أهم تلك العناصر والمصدر الأساسي لتحقيق الميزة التنافسية التي أصبح اقتناؤها السبيل الوحيد للتميز والجدارة والبقاء في بيئة أعمال تسودها المنافسة العالمية والتطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وانتشار موضة التحالفات والاندماجات ما بين كبريات المنظمات وتحول العالم إلي قرية صغيرة بلا حدود فاصلة. وعليه فإن سلوك الفرد هو الوحدة الأولية التي يتكون منها ويقوم عليها سلوك المنظمات، ويمثل مصدر الحركة والدفع لأداء وسلوك المنظمات ككل. ومن هذا المنطلق ظهر ونما المدخل السلوكي في الإدارة والذي قدم منطقاً متميزاً يرى أن العامل الأساسي المُحدد لكفاءة الإدارة وقدرتها علي تحقيق أهدافها هو "الفرد" وبمعني أدق "السلوك التنظيمي للفرد". وبرغم أن دراسة السلوك الإنساني هي من أهم الأولويات لتحقيق نجاح الفرد والمنظمة والمجتمعات عموماً، إلا أن الاهتمام به علي المستوى الإنساني العام في الحياة العلمية والأكاديمية لم يبدأ إلا في وقت متأخر في حياة البشرية. ولذا استهدف هذا المُؤَلَّفْ استجلاء التحولات المعاصرة التي حدثت في بيئة الأعمال وما أفرزته من تحديات تواجه المورد البشري وانعكاساتها علي سلوكه التنظيمي ومحددات ذلك السلوك من أجل التمكن من فهمه وتفسيره وحسن إدارته وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف التنظيمية في ضوء تلك التحديات المعاصرة. وكذلك استعراض مفهوم التوافق وعلاقته بالسلوك التنظيمي وآليات تدعيمه من خلال التطويع التنظيمي وما ينتج عنه من مخرجات أعمال إيجابية منها ممارسة سلوكيات الأداء السياقي واستهداف ممارسة السلوك التنظيمي الأخلاقي واستهجان نقيضه السلوك السياسي غير الأخلاقي واستراتيجيات مواجهته. وبناءً علي ما سبق يتكون هذا المُؤَلَّفْ من أحد عشر فصلاً يغطي بوجه عام مجالات أساسية في دراسة السلوك التنظيمي. وذلك كما يلي: الفصل الأول: إدارة السلوك التنظيمي في القرن الجديد. الفصل الثاني: أساسيات علم السلوك التنظيمي. الفصل الثالث: الشخصية. الفصل الرابع: الإدراك. الفصل الخامس: ديناميكية الجماعات. الفصل السادس: المحددات الحضارية للسلوك التنظيمي. الفصل السابع: مفهوم التوافق في مجال السلوك التنظيمي. الفصل الثامن: التطويع التنظيمي. الفصل التاسع : سلوك الأداء السياقي. الفصل العاشر: السلوك الأخلاقي التنظيمي . الفصل الحادي عشر : السلوك السياسي في المنظمة.