فيلسوف › إسلاميات › الزيدية
غلاف الزيدية
إسلاميات

الزيدية

سنة النشر1984عدد الصفحات607الناشرAl-Zahrāʼ lil-Iʻlām al-ʻArabīالتصنيفإسلاميات
مقدمة: بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن ألا إله إلا الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذين لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأصلّي وأسلم على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : فقد اختلفت فرق الشيعة في التفاصيل ، ولكنها اتفقت جميعها على أن عليا  أحق المسلمين بالإمامة والقيام بالأمر في أمته . وكانت فرقة الزيدية والإمامية والإسماعيلية أبرز فرق الشيعة انتشارا وأكثرها أمة وجمهورا . ومع ذلك فإنهم يكذّب بعضهم بعضا ، ويضلّل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقضات في الاعتقادات ولا سيما في الإمامة . إلا أن الشيعة الإسماعيلية انفردت عن غيرها من الفرق الشيعية الأخرى بتعرضها لحملات شديدة من جمهور المسلمين الذين يتهمون عقائدها بأنها عقيدة دخيلة لا تمت إلى الإسلام إلا في الظاهر . لذلك يرى أهل السنة أن الإسماعيلية من المذاهب الخارجة عن الإسلام ، ويرى ذلك أيضا الزيدية من الشيعة فقالوا إنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، ولا يتقلدون بشيء من الشرائع . هذه دراسة متواضعة عن موقف الزيدية من فلسفة الباطنية وعقائدها بعنوان "جهود الزيدية في الرد على الباطنية" . أقدمها لنيل درجة "الدكتوراه" من قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم ، جامعة القاهرة . وإذا رجعنا إلى تاريخ الصراع بين الشيعة الزيدية والشيعة الإسماعيلية الباطنية ، لوجدنا أن الصراع بينهما يقع في اليمن ، وكان دعاة الشيعة اتجهوا إلى هذه البلاد لبعدها عن حاضرة الخلافة العباسية ، فضلا عما عرف عن أهلها من ميلهم إلى عليّ بن أبي طالب الذي قدم إلى بلادهم ثلاث مرات في عهد الرسول  ، غير أن بداية ظهور طوائف الشيعة في اليمن باستثناء الزيدية ، يكتنفها الغموض ، وإن كانت تشير المصادر إلى وجود الشيعة الإثنا عشرية في اليمن في عدن أبين ، وعدن لاعة . وقد انتشر الإسماعيلية الباطنية في أماكن متعددة في اليمن ممتزجين مع الزيديين الذين يشكّلون الأكثرية ، جعلهم يلعبون دورا سياسيا هاما أثناء سيطرة القوى الأجنبيـة على اليمن وفي كل العصور . وقد تجلى نشاط الشيعة الإسماعيلية في اليمن ، حيث بعث محمد الحبيب – إمام الإسماعيلية بسلمية – كلا من علي بن الفضل اليماني ، وبصحبته أبي القاسم رستم بن الحسين بن فرح بن حَوْشَب الكوفي ، لينشرا الدعوة للمهدي من آل محمد ، فلما وصلا إلى اليمن سنة ( 268هـ ) ، أخذ في بث الدعوة الإسماعيلية ، وكان الإمام الهادي يحيى بن الحسين (تـ298هـ) الذي وصل من قبلها ينشر الدعوة الزيدية ، ويتصدّى لها ، بل أصبح الصراع بين الفريقين على أشدّه من أجل الانفراد بالإمامة . ويضاف إلى ذلك ، أن اليمن كانت المركز الأكثر نشاطا بالنسبة للدعوة الإسماعيلية أو المدرسة الأكثر إنتاجا من الوجهة العلمية ، فالمؤلفون الذين تخرجوا منها قدّموا أقوم المؤلفات التي تظهر الوجه الصحيح للفلسفة الإسماعيلية . كما أن اليمن قد أسهمت بالتأسيس السياسي الأول للإسماعيلية ، وتابعت السير على المنهج الفاطمي بصورة مستقلة وظلت هكذا حتى بعد سقوط الدولة الفاطمية ، وأيا ما كان الأمر ، فإن اليمن هو القطر الشرقي الوحيد الذي كان محط أنظار الفاطميين وموضع اهتمامهم ، فكانوا يطمعون في إقامة دولتهم الفاطمية في إقليم اليمن ، ولكن أسبابا متعددة جعلتهم يتجهون إلى بلاد المغرب ، فيقيمون دولتهم، بعد أن نشروا تعاليم دعوتهم في اليمن ومهدوا كافة الصعوبات التي كانت تعترض سيرهم ( ) . ويلاحظ أن الصراع بين الزيدية والإسماعيلية قد اتخذ شكلين متميزين ، أما الشكل الأول : فهو شكل المواجهة المسلّحة ، فيتنافس الزيدية والإسماعيلية للوصول إلى السلطة والسيطرة في البلاد . وأما الشكل الثاني – موضوع بحثنا – : فهو صراع فكري ، حيث يتبادلان التهم بالطريقة الفكرية ، وخاصة في مسألة الإمامة . ويتضح ذلك – إن شاء الله تعالى – في الباب الثالث من هذا البحث . وقد لخص لنا الأستاذ جعفر سبحاني - أحد أعلام الشيعة الإمامية المعاصرة - ملامح الصراع المسلّحة والعداوة بينهما ، فبين أنّ الزيدية والإسماعيلية من الفرق الشيعية ، وبينهما مؤتلفات ومفترقات ، وقد اتفقت الطائفتان ، على أنّ تحقيق القيادة الإسلامية بعد رحيل النبي الأعظم  ليس بالبيعة والإختيار ، ولا للأَُمة فيها حظّ، ولا نصيب شأن كلّ مورد سبقت مشيئته على إرادة الاَُمّة ومشيئتها ، بل تحقيقها بالنص من الرسول على فرد من آحاد الأمّة ، وقد اتفقتا على أنَّ النصّ صدر منه لعلي وابنيه الحسن والحسين ، غير أنّ الزيدية قالت باستمرارها بعد الحسين السبط بالخروج والدعوة ، وقد تمثلت الضابطة في بادئ بدئها بخروج الإِمام زيد ، ثم ابنه يحيى وهكذا ، لكن الإسماعيلية قالت باستمرار النصّ الإِلهي بعد الحسين على إمامة زين العابدين فابنه الإمام الباقر ، فالإمام الصادق ، وبعده ابنه إسماعيل الذي هو مهدي الأمّة عندهم . وطبيعة الحال كانت تقتضي سيادة الوئام والالتحام بين الفرقتين والتعايش الهادىَ في البيئات التي تحتضن كلتا الفرقتين ، كاليمن الخصيب وجنوب الجزيرة كحضرموت ونجران ، ولكن خاب الظنُّ وخسر ، لأنّ تاريخ اليمن تاريخ دمويّ يحكي عن كون الحرب لم تزل بينهما سجالاً - تبيد البلاد والعباد وتهلك الحرث والنسل - قروناً كثيرة .. ثم عبر في النهاية عن أسفه الشديد على هذه العداوة بقوله : " إن أئمة الزيدية وإن خرجوا بالسيف وأعلنوا الجهاد ، ولكن لم يكن جهادهم مع المشركين والكافرين ، بل كانت مع إخوانهم الإسماعيلية (القرامطة) ... ومن جراء هذه الفتن والحروب المدمرة ، صارت حياة الطائفتين في أغلب العصور ، حياة دموية تأكل الحرب أخضرهم ويابسهم ، وربما تشعل فتيل الحرب بين مدعيين للإمامة من الزيدية ، باعتقاد كل بقبيلته وأسرته ، وقد انتهت الخلافات القبلية إلى ظهور الجمهورية ، فأطاحت بالإمامة على الإطلاق ، وقالت : لازيد ، ولا عمرو ، ولا إبراهيم ، ولا إسماعيل " ( ) . وبهذا اتسمت العلاقة بين الزيدية والإسماعيلية أو ماعرف في اليمن باسم الباطنية أو القرامطة بالصراع الدائم . هذا عن المواجهة المسلحة ، وأما عن المواجهة الفكرية ، فيبدو أن الزيدية تطلعت إلى خطورة انتشار الأفكار الباطنية في المجتمع ، فحرصوا كل الحرص على كشف ملابسات الدعوة الباطنية وتحركاتهم بملاحقتهم في أي مكان و زمان وفي أي مركز من مراكز القيادة الباطنية السرية في البلاد . ولذلك يقوم علماء الزيدية بالرد على هذه الأفكار المخالفة للإسلام ، ويتبين ذلك في مؤلفات أعلامهم ، ونذكر على سبيل المثـال : كتاب "الرد على الرافضة" للإمام القاسم الرسي (تـ246هـ) ، ومجموع رسائل الإمام حميدان بن يحى (تـ656هـ) ، وكتاب "حقائق المعرفة في علم الكلام" للإمام أحمـد بن سليمان (تـ566هـ) ، وكتاب "قواعد عقائد آل محمد" للإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) ، وكذا واضح من كتابات الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) الذي تأثر بالفكر الإعتزالي ، حيث يرى أن حرب الإسماعيلية وغيرهم من الفرق والمذاهب لا يتم عن طريق السلاح ، وإنما بالفكر والعقل ، لذلك ، خصص لهذا الغرض بكتابة كتابين في الرد على الباطنية ، وهما : "الافحام لأفئدة الباطنية الطغام" و "مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية" ( ) . وغيرها من الكتب الزيدية الأصلية التي تردّ على عقائد الإسماعيلية الباطنية كما سجلتها في ثنايا البحث ، إلا أنني قد اعتمدت على هذه الكتب المذكورة اعتمادا رئيسيا في كتابة هذا البحث . لأنها كتبت معظمها للرد على عقائد الباطنية . وقد أشار الشيخ عبد العزيز الزبيري اليمني في كتابه "اذهبوا فأنتم الرافضة" إلى امتداد الصراع الفكري بينهما حتى هذا العصر بقوله : " مما يجب التنبيه إليه والتحذير منه ، ما تتعرض له اليمن من غزو رافضي شيعي من قبل الإثنى عشرية والإمامية والباطنية .. هذا الغزو الرافضي الشيعي الذي يقوده البعض من أبناء جلدتنا ، من أعمتهم الأهواء والأطماع والنوازع العنصرية ، يشكل خطرا على المذاهب المعتدلة في اليمن ، حيث تسعى الرافضة للقضاء على الزيدية والهادوية ، وإحلال المذاهب الإثنى عشرية والباطنية والأفكار السبئية مكانهما . وفي بعض مناطق اليمن ، وكادت كتب ومراجع الشيعة الرافضة أن تطغى على كتب الزيدية والهادوية ، وأنهم قد انخدعوا واغتروا بأفكار الروافض من أصحاب المذاهب الهدامة التي أنكرها وحاربها علماء وأئمة الزيدية والهادوية طوال الأزمنة الماضية " ( ) . إذن ، فإن تاريخ الصراع بين الزيدية والباطنية ، لا يقتصر بالمواجهات الفكرية فقط ، بل وصل الأمر إلى حدّ المواجهات المسلحة ، وقد وقع هذا الصراع منذ زمن بعيد وامتد أثره إلى عصرنا الحاضر وخصوصا في اليمن . فلقد أدركت من البداية صعوبة هذا الموضوع ، ووعورة الطريق ، وخاصة عند تناولي للمذهب الإسماعيلية الباطنية ، وإذا كان الحصول على كتب الباطنية لا يخلو من مشقة ، فإن قراءتها أكثر صعوبة ومشقة . ذلك لأن الكلام في عقائدهم وأُصولهم التي بنوا مذهبهم عليها أمر معقّد ومشتّت ، وهذا يرجع إلى أنهم مزجوا عقائدهم بالأديان الأخرى والفلسفة اليونانية ، فوفّقوها حتى أصبحت عقيدتهم عقيدة تلفيقية ، وبخاصة عند استخدامهم التأويل المتعسف الذي لا يُبنى على قاعدة معينة ومحددة نستطيع الرجوع إليها . فتأويلاتهم للآيات وتفسيرها بالأهواء جعل المذهب يتطور مع تطور الزمان ، ويتكيف بمكيفاته ، ولا ترى الدعوة أمامها أي مانع من مماشاة المستجدات وإن كانت على خلاف الشرع . وقد أكد صعوبة البحث عن هذا المذهب الباطنية الكاتب الإسماعيلي الدكتور مصطفى غالب : " إنّ العقائد الإسماعيليـة لا يمكن دراستها وبحثها على أنّها عقائد ثابتة لفرقة موحّدة ، وذلك أنّها عقائد تطورت حسب البيئات والأزمان ، واختلفت باختلافها، وتشعّبت آراؤها ونظرياتـها، حتى أصبح من الصعب أن تبلور هذه العقائـد ، أو أن تُصهر في بوتقة واحـدة " ( ) إذن ، فالحديث عن الإسماعيلية الباطنية ليس أمرا ميسورا مثل الحديث عن الفرق الشيعية الأخرى كالزيدية والإثنى عشرية . لذلك أجد صعوبة بالغة ومشقة شديدة في ربط أفكار الباطنية في نسق متّحد . ومن هنا، فقد اختلفنا في أحيان كثيرة مع الباحثين القدماء – من السنة والزيدية – والمعاصرون على ما وصلوا إليه من عقائد الباطنية . كالقول بإلهين اثنين ، وقدم العالم ، والتناسخ ، وغيرها من الاعتقادات التي تنسب إلى الباطنية . فأمام هذه الصعاب التي أدركتها منذ أول الطريق حاولت السير في دراستي ، فراجعت الأصول وقارنت النصوص ، ذلك ، أن الحكم السليم يبنى على ما يقوله النص ، وليس على ما يقال عنهم . وبهذا ، فإن هذا البحث المتواضع هو مجرد محاولة موضوعية محايدة يهدف إلى غاية علمية بحتة بعيدة عن أي غرض مذهبي . وقد يجدر التنويه إلى أن البحث كان يركز في المقام الأول على بيان نقد الزيدية لآراء الإسماعيلية الباطنية ، ولذلك فإنني لم أتطرّق في هذا البحث إلى عرض بعض الموضوعات الكلامية أو الفلسفية ، ذلك لعدم وجود المادة العلمية أمامي ، ومن هذه الموضوعات : الإنسان ، والنفس ، والعقل ، ومسائل الإيمان ، والقضاء والقدر . ويجب أن أنبه إلى أنني أفدت من دراسات السابقين للمعاصرين التي راجعت منها كل ما اتصل بموضوع بحثي ، وفي هذا المجال أذكر على سبلي المثال دراسة الأساتذة : الدكتور عبد الرحمن بدوي عن الإسماعيية في القسم الثاني من كتابه "مذاهب الإسلاميين" ، ودراسة الدكتور محمد كامل الحسين في الفصل الثامن من كتابه "طائفة الإسماعيلية" ، ودراسة الدكتور علي سامي النشار عن الشيعة عامة في الجزء الثاني من كتابه "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" ، ودراسة الدكتور أحمد محمود صبحي عن المذهب الزيدي في كتابه "الزيدية" . وبوجه خاص راجعت كتابات المعاصرين عن الباطنية من الإسماعيلية كالدكتور مصطفى غالب والدكتور عارف تامر . وكانت أهم الأسباب التي دفعتني إلى البحث في هذا الموضوع ، هي رغبتي التخصص في دراسة العقائد الشيعية ، وخاصة دراسة الخلافات الداخلية فيها ( ) ، فقابلت أستاذي الدكتور عبد الحميد مدكور لأستشيره وآخذ رأيه في موضوع الشيعة ، فأشار علىّ بدراسة الزيدية والإسماعيلية الباطنية ، وأفادني بأن للزيدية مواقف نقدية تجاه العقائد الباطنية ، ولم يقم أحد بدراستها من قبل . وعلى هذا ، فله منيّ خالص الشكر وعظيم الامتنان على اختياره لي هذا الموضوع . وأنا على علم بأن الموضوع نفسه بالنسبة لي صعب كما أشرت إليه من قبل ، ويضاف إلى ذلك أنني أمام دراسة فرقتين كبيرتين من الشيعة . وأهمية هذا الموضوع ترجع إلى أن الفكر الباطني يعدّ من أخطر الأراء التي تهدد كيان الدين في مختلف العصور قديما وحديثا ، وذلك لأن الفكر الباطني لا ينتسب إلى ملة ولا نحلة ، ويضاف إلى ذلك من خلال هذا البحث المتواضع نعرف مدى اقتراب الزيدية من مواقف أهل السنة والمعتزلة في العقيدة . وبهذا ، قد تحدثنا في هذه المقدمة عن لمحة خاطفة عن تاريخ الصراع أو المحاربة بين الزيدية والإسماعيلية الباطنية ، وصعوبة هذا الموضوع ، والمادة الأساسية للموضوع ، وسبب اختيار الموضوع وأهميته . وأما الآن ، فأشير إلى الطريق الذي سأسير به في إعداد هذا البحث ، وهو على النحو الآتي : - أولا : جمع مؤلفات الزيدية التي تردّ على الإسماعيلية الباطنية ، واستخراج منها جميعا المواد التي تأكدت أنها تعود حقيقة إلى موضوع البحث . - ثانيا : تناول الكلام على مسائل العقيدة بتقسيمها إلى ثلاث قضايا رئيسية : الإلهيات ، والنبوات ، والسمعيات ، وتضاف إليه مسألة الإمامة التي جعلتها الشيعة – على اختلاف فرقها ومذاهبها – من أهم أركان الدين . - ثالثا : حصر القضايا العقدية التي تناقش وتنتقد فيها الزيدية للباطنية ، وذلك بعد قراءة جميع ما تيسر للباحث من كتبهم المخطوطة والمطبوعة ، ثم جمع أقوال الزيدية التي تتعلق بكل مبحث على حدة في بطاقات ، وجعلت لها عنوانا يتناسب مع ما تدل عليه ، ومستعينا في ذلك بأقوال أهل العلم الذين لهم جهود في توضيح العقيدة الإسلامية . - رابعا : وطريقتي في عرض المسائل ، أتناول الحديث أولا بذكر آراء الباطنية في كل مسألة من المسائل وما دار حولها من خلاف ، ثم أذكر موقف الزيدية من هذه المسألة ، وفي ثنايا عرض المسألة تارة أبدي رأيي فيها بالتحليل والنقد ، ولكن الغالب أبدي رأيي ومناقشتي في نهاية البحث ، وبالتحديد بعد عرض مناقشة الزيدية للباطنية . - خامسا : الحرص على الرجوع إلى المصادر الأصلية لكل رأي ، فلم أعتمد في التعرف على رأي إمام أو مذهب ما تناقلته بعض الكتب عنه أو نسبوه إليه في غير كتب مذهبه ، إلا إذا عزّ الطلب ، وقد أشرت في ثنايا البحث إلى الكتب التي لم أستطع الحصول عليها . - سادسا : ذكر مواضع لآيات القرآنية بذكر رقم السورة ورقم الآية . - سابعا : تخريج الأحاديث والآثار ، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أكتفي بذلك ، وإن كان في غير الصحيحين أخرّجه من كتب الحديث التي ورد فيها . ولم أستطع تخريج بعض الأحاديث خاصة الأحاديث المروية من قبل الشيعة . - ثامنا : الحرص على ترجمة أعلام الشيعة ، سواء كان زيديا أو إماميا ، أو باطنيا ، وأما الأعلام الآخرين فأكتفي بترجمة التي لم تشتهر . - تاسعا : وضع فهارس علمية عامة للرسالة ، ومنها : فهرس الآيات القرآنية ، وفهرس الأحاديث النبوية والمأثورات ، وفهرس الأعلام ، وفهرس المصادر والمراجع (المخطوطات والمطبوعات) ، وفهرس الرسالة ، وملخص الرسالة باللغة الإنجليزية . وأما محتويات البحث ، فقد اقتضت طبيعة الموضوع أن أقسم الدراسة إلى مقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة أبواب: المقدمة وقد تحدثنا عنها قبل قليل . الدراسة التمهيدية : أما التمهيد ، فقد قسمته إلى مبحثين : أعرض في المبحث الأول عن الفرقة الزيدية ، والحديث فيه حول التعريف بالزيدية كما عرفها صاحب الفرقة نفسها ، ثم الحديث عن انقسام الزيدية إلى فرق أو مذاهب بعرض آراء علماء المذهب نفسه والعلماء من مختلف المذاهب ، ثم بعد ذلك تطرّق البحث إلى الحديث عن موقع الزيدية من الفرق الإسلامية . وأما المبحث الثاني فأعرض فيه الفرقة الباطنية ، والحديث فيه حول التعريف بالباطنية واستعمالاتها لفظا ومعنى ، ثم الحديث عن نشأة الباطنية كفرقة من فرق الإسماعيلية ، وأهم الفرق الباطنية وألقابها كما يبينها العلماء وخاصة الزيدية ، ثم بعد ذلك أحاول أن أقف على موقف الباطنية من هذه الألقاب التي لقبوها غيرهم ( نحو ) من الفرق والمذاهب الأخرى . ثم الحديث عن أهداف الباطنية ومهاراتها في الدعوة بأساليب مختلفة منظّمة . وقد حدّدنا في هذا التمهيد على أن الفرقة الباطنية التي نبحث عنها هنا هي الإسماعلية الباطنية دون غيرها من فرق الباطنية كالقرامطة ، وإخوان الصفا ، والنصيرية ، والدروز ، أو من كانوا على طريق الباطنية من الفلاسفة والمتصوفة . الباب الأول : وقد اعتمدت الباطنية على اختلاف صورها ومذاهبها مجموعة ركائز انطلقت منها ، وأسّست عليها دعاواها الباطلة ، فاستخدموها كمنهج خاص لهم في دراسة العقيدة ، ويمكن إجمالها فيما يأتي : رفض النظر العقلي، ونظرية المثل والممثول ، والتأويل ، والاستعانة بتعاليم الأديان المغايرة للإسلام ، والاستعانة بالفلسفة . ولذلك جعلت عنوان هذا الباب بـ "موقف الزيدية من منهج الباطنية في دراسة العقيدة" ، وقد قسمت هذا الباب إلى خمسة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من نظرية التعليم عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية التعليم عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من نظرية المثل والممثول عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية المثل والممثول عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من نظرية التأويل عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية التأويل عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الرابع : موقف الزيدية من تأثر الباطنية بالأديان المغايرة للإسلام . ففي المبحث الأول أعرض فيه تأثر الباطنية بالأديان الثلاثة : اليهودية ، المسيحية ، المجوسية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه موقف الزيدية منه . - الفصل الخامس : موقف الزيدية من تأثر الباطنية بالمذاهب الفلسفية . والجدير بالإشارة إلى أنني فد أجّلت الحديث عن تفصيل موقف الزيدية تجاه هذه المسألة إلى الباب الثاني ، وذلك لضرورة منهجية ، كموقف الزيدية من تأثر الباطنية بفكرة خلق العالم لدى الفلاسفة ، فتحدثنت عنه في الفصل الثاني ، وموقف الزيدية من تأثر الباطنية بفكرة النبـوة لدى الفلاسفة ، فتحدثنت عنه في الفصل الثالث . الباب الثاني : كان الحديث فيه عن موقف الزيدية من قضايا العقيدة عند الباطنية ، وقسمت هذا الباب إلى أربعة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من آراء الباطنية في الألوهية . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في التوحيد وأسماء الله وصفاته . وفي المبحث الثاني ، أعرض فيه انتقادات الزيدية للباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : فكرة التنـزيه . والثاني : فكرة السابق والتالي . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من خلق العالم عند الباطنية . ففي المبحث الأول ، أعرض فيه آراء الباطنية في خلق العالم ، وفي المبحث الثاني ، أعرض فيه نقد الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : القول بقدم العالم ، والثاني : القول بالطبائع الأربعة . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من آراء الباطنية في النبوة . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في النيوة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه انتقادات الزيدية للباطنيـة في هذه المسألة ، وهي على ثلاثة وجوه : الأول : مفهوم الباطنية للنبوة . والثاني : رأي الباطنية في كيفية نزول الوحي . والثالث : قول الباطنية بأن الوحى كلام النبي  . - الفصل الرابع : موقف الزيدية من آراء الباطنية في السمعيات . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في السمعيات . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيديـة للباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : قول الباطنية ببعث الروح دون الجسد . والثاني : تأويل الباطنية للأمور السمعيات . الباب الثالث : كان الحديث فيه عن موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة ، وكما هو معروف أن الشيعة اشتهرت بعقائد أساسية في الإمامة ، الأول : القول بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان . والثاني : القول بالنص أى التعيين . والثالث : القول بعصمة الأئمة . فهذه أهم الدعائم في فكر الإمامة عند الشيعة . إلا أن للزيدية رأى آخر يخالف هذه الدعائم ، ولذلك قبل الدخول إلى موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة ، عقدنا في كل هذه المسائل الثلاث دراسة مقارنة بين آراء الشيعة بفرقها الثلاث : الزيدية ، والإمامية الاثنى عشرية ، والإسماعيلية الباطنية . وقد قسمت هذا الباب إلى ثلاثة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من نظرية الإمامة عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية الإمامة عند الشيعة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : القول بالمساواة بين الأنبياء والأئمة . والثاني : القول بضرورة وجود الإمام في كل زمان . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من تنصيب الإمام عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نصب الأئمة عند الشيعة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه انتقادات الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على أربعة وجوه : الأول : القول بالنص الجليّ على إمام عليّ بن أبي طالب . والثاني : القول بالنص على الأئمة كلهم . والثالث : القول بإمامة أبناء الحسين دون الحسن . والرابع : سب الصحابة رضوان الله عليهم . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من عصمة الأئمة عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه عصمة الأئمة عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لعصمة الأئمة عند الباطنية . والجدير بالتنويه إلى أن الزيدية لم يتفق قولهم في العصمة ، فمنهم من يقول بعصمة أهل الكساء فقط . ومنهم من يقول بعصمة الإمام عليّ بن أبي طالب فقط ، ومنهم من يقول بعصمة الأئمة كلهم – كما ذهب إليه الإمامية والإسماعيلية – ، ومنهم من نفوا العصمة مطلقا . وعلى الرغم من هذا الاختلاف ، قد توصلت في النهاية إلى أن جمهور الزيدية لا يرون العصمة للأئمة . ومن هنا قبل عرض انتقاد الزيدية لفكرة العصمة عند الباطنية ، فنتحدث أولا عن تفصيل آراء الزيدية في العصمة . ثم بعد ذلك نعرض انتقادهم لها . الخاتمة : وفيها أهم نتائج البحث . وفي ختام هذه المقدمة ، أحمد الله العليّ القدير أن أعانني على إتمام هذا البحث ، فإن أصبت فهو محض منّه وفضله ، وإن أخطأت فمن نفسي ، وأستغفر الله وأسأله سبحانه أن يعين على تدارك ذلك

كتب في إسلاميات

37.0 كتاب اللباس والزينة كتاب شرح النووي على صحيح مسلم37.0 كتاب اللباس والزينة كتاب شرح النووي على صحيح مسلمشرح العقيدةشرح العقيدةالشرح القرءاني لكتاب التجليات شروح على تفسير سورة البقرة للشيخ الأكبر و تعليقات ابن سودكين على كتاب التجليات mortada max 2 : Free Download, Borrow, and Streaming : Internet Archiveالشرح القرءاني لكتاب التجليات شروح على تفسير سورة البقرة للشيخ الأكبر و تعليقات ابن سودكين على كتاب التجليات mortada max 2 : Free Download, Borrow, and Streaming : Internet Archiveالتحكيم في العقود الإدارية في النظام السعودي والفقه الإسلاميالتحكيم في العقود الإدارية في النظام السعودي والفقه الإسلامي69.0 تفسير سورة النصر كتاب التفسير إبن عثيمين العثيمين69.0 تفسير سورة النصر كتاب التفسير إبن عثيمين العثيمينالتصور الدلالي للمفردة القرآنية: قراءة وفق النظرية التصورية الحديثة - ألفاظ المطر إنموذجاًالتصور الدلالي للمفردة القرآنية: قراءة وفق النظرية التصورية الحديثة - ألفاظ المطر إنموذجاًشرح كتاب الصيام من مختصر مسلم باب: قَضَاءُ رَمَضَانَ في شعبان الشيخ: د.محمد الحمود النجديشرح كتاب الصيام من مختصر مسلم باب: قَضَاءُ رَمَضَانَ في شعبان الشيخ: د.محمد الحمود النجدي73.0 تفسير سورة الناس كتاب التفسير إبن عثيمين العثيمين73.0 تفسير سورة الناس كتاب التفسير إبن عثيمين العثيمين91.0 معرفة من لم يرو إلا حديثا واحدا من كتاب تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي91.0 معرفة من لم يرو إلا حديثا واحدا من كتاب تدريب الراوي في شرح تقريب النواويكتاب غنية المريد في شرح مسائل التوحيد للشيخ عبد الرحمن باش تارزي القسنطيني الجزائري mortada max 2 : Free Download, Borrow, and Streaming : Internet Archiveكتاب غنية المريد في شرح مسائل التوحيد للشيخ عبد الرحمن باش تارزي القسنطيني الجزائري mortada max 2 : Free Download, Borrow, and Streaming : Internet Archiveمؤنس الجليس بشرح الياقوت النفيسمؤنس الجليس بشرح الياقوت النفيسمخطوطة الجزء الثالث من كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية عبدالله القصيميمخطوطة الجزء الثالث من كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية عبدالله القصيميكتاب غريب القرآن للسجستاني 2- الاكليل في استنباط التنزيلكتاب غريب القرآن للسجستاني 2- الاكليل في استنباط التنزيلالقرآن: محاولة لفهم عصريالقرآن: محاولة لفهم عصري

تفاصيل الكتاب

اللغة
ar
الناشر
Al-Zahrāʼ lil-Iʻlām al-ʻArabī
سنة النشر
1984
عدد الصفحات
607