اتَّخذ الفكرُ الأوروبي في العصر الوسيط اتجاهًا مختلفًا ومتمايزًا عن الفترة السابقة له؛ إذ شهد هذا العصر سيطرةَ الكنيسة على المجال السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري، وتكوينَ نظام اجتماعي يدور في فَلكها، وهو ما انعكس جلِيًّا على روح الفكر أيضًا؛ فأدَّى إلى بَلْورة ما عُرِف في تاريخ الفلسفة الغربية بالفلسفة الكاثوليكية، وظهورِ الكثير من الفلاسفة القِدِّيسين، مثل القِدِّيسَين «أوغسطين» و«توما الأكويني» وغيرهما من الفلاسفة والمدارس الفكرية المتوافِقة مع العقيدة المسيحية. كما تميَّز هذا العصر بالثُّنائيات، مثل: ثُنائية السلطة الدينية (ممثَّلةً في الكنيسة) والسلطة العلمانية (ممثَّلةً في الملوك)، وثُنائية الروح والجسد، وثُنائية مملكة الربِّ ومملكة الدنيا؛ وهو ما نَلمسه في هذا الكتاب الذي يُؤرِّخ فيه «برتراند رسل» للفلسفة الكاثوليكية، ضِمن مشروعه الأضخم؛ وهو التأريخ للفلسفة الغربية.
مؤلف هذا الكتاب الفيلسوف الانجليزي الكبير برتراند رسل. وقد اصبح كتابه كلاسيكياً فيما بعد وترجم الى معظم لغات العالم نظراً الى ضخامته وأهميته وصدرت عنه طبعة جديدة مؤخراً. وهي التي نعتمد عليها الآن لعرض أهم محاوره الفكرية. يستعرض المؤلف في هذا الكتاب تاريخ الفلسفة الغربية منذ أقدم العصور وحتى اليوم. وينقسم الكتاب الى ثلاثة اجزاء وكل جزء الى عدة فصول.