كتب «طه حسين» هذه الفصول وكأنه يتحدث إلى مستمعيه في أحد لقاءاته الإذاعية، فجاءت كما قيلت، لتقرأها كما لو أنه يجلس بجانبك، يحكي عن شعراء العربية وفحولها؛ فالكاتب لم يكن يريد حين كتبها وأرسلها إلى مجلتي «السياسة» و«الجهاد» أن تُصبح كتابًا يتداوله الناس ويتخذونه مرجعًا للأدب العربيِّ بعصوره الجاهليِّ والإسلاميِّ والحديث، ولكنها أصبحت كذلك، ربما على غير رغبة منه. وتُعَدُّ هذه الدراسات من أصدق الدراسات النقدية المستفيضة التي تطرَّقت لهذه الزاوية من زوايا الأدب العربي، فناقشت الجانب الفنيَّ لعددٍ من أكبر الشعراء، متناولةً قصائدهم بالشرح والتحليل البيانيِّ واللفظي. وأفردت أيضًا لقضية القدماء والمحدثين مساحةً كبيرة من الدراسة، وخُتمت خاتمة المسك باستعراض عميد الأدب العربيِّ مراسلاتٍ جرت بينه وبين عددٍ من أدباء عصره حول قضايا أدبية ونقدية متنوعة.
يعود بنا طه حسين عميد الأدب العربي في هذا الكتاب إلى الأيام الخوالي إلى امرؤ القيس و طرفة بن العبد، إلى شعراء العصر الجاهلي،. حيت يعتبر حديث الأربعاء دراسات أدبية مستفيضة في الشعر القديم لأن طه حسين لم يحب القديم من حيث هو قديم، ولم يصبُ إليه متأثراً بأحاسيس الشوق والحنين... بل لرغبته في أن يظل الأدب القديم، قواماً للثقافة وغذاء للعقول والأدب القديم في الوقت نفسه يراه طه حسين أنه صالح ليكون أساساً من أسس الثقافة الحديثة... ليظل غذاء لعقول الشباب، لأن فيه كنوزاً قيمة تصلح غذاء لعقول الشباب. يكشف الدكتور طه حسين عن هذه الكنوز من خلال دراسات أدبية مستفيضة تناول عند كل حديث من أحاديث الأربعاء شاعراً أو أكثر من شعراء المراحل الثلاث، الجاهلي، الأموي، العباسي، تناول قصائداً له بالشرح والتحليل وبيان مواقع الجمال البياني واللفظي فيها.