ينتقِلُ القارئُ في هذه الرِوايةِ التاريخيةِ إلى عصرٍ بائد، تختلفُ فيه العاداتُ والتقاليدُ وأسبابُ الحروب؛ حيث يَسردُ المؤلف، في إطارٍ رِوائي، قصةَ أحدِ فرسانِ قبيلةِ «تغلب» العربية، وأحدِ أهمِّ أبطالِ العصرِ الجاهِلي، وهو «عُديِّ بنِ ربيعة»، المُلقَّبِ ﺑ «المُهلهِل» أو «الزِّير». وتدورُ الروايةُ حولَ «حربِ البَسوس»، التي قامتْ بينَ قبيلةِ «تغلب» وقبيلةِ «بَكر» واستمرَّتْ قُرابةَ الأربعينَ عامًا؛ فتبدأُ أحداثُها التي يَشُوبُها الخيال، بأجواءٍ هادئةٍ قبلَ بدايةِ الحرب وعقِبَ مَقتلِ «كُليب بن ربيعة التغلبي»، وتستمرُّ الأحداثُ في فصولِ الكتابِ المُتعاقِبةِ بمزيدٍ مِنَ التشويقِ حتى النهاية؛ حيثُ وفاةُ البطلِ الذي اشتُهرَ بقصائدِهِ الرَّنَّانةِ في الفخرِ والثَّأْر.
صدر هذا الكتاب عام 1949م، وهو رواية تاريخية تنقل القارئ إلى عمق العصر الجاهلي لترسم صورة حية للفارس والشاعر عدي بن ربيعة الملقب بالمهلهل. تدور الأحداث حول "حرب البسوس" الشهيرة التي اندلعت بين قبيلتي تغلب وبكر واستمرت قرابة الأربعين عاماً ثأراً لمقتل كليب، حيث يمزج المؤلف ببراعة بين الحقائق التاريخية والسرد الروائي المشوق، مصوراً بيئة البادية وتقاليدها وأسباب صراعاتها. تبدأ الرواية بالأجواء الهادئة التي سبقت العاصفة، لتنتقل بعدها لتتبع رحلة البطل المليئة بالحروب والشعر والفخر، وصولاً إلى نهايته المأساوية، مقدمة بذلك ملحمة أدبية تخلد أيام العرب الكبرى.